الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢١ - فصل الجملة الشرطية مفهوم الشرط
و أمّا توهّم (١) أنه قضية اطلاق الشرط، بتقريب ان مقتضاه تعيّنه، كما إن مقتضى اطلاق الأمر تعيّن الوجوب.
موضوعة للأعم أو لإفادة كلتا الجهتين، لكنها بحسب الاستعمال يلحظ فيها الدلالة على الجهة الاولى، و هذا التوجيه و إِن كان أسلم من التوجيه الأول من الإشكال إِلا أنه أيضاً غير سليم عنه و بعيدٌ عن عبارة المتن.
و الظاهر من عبارة المتن: تسليمه لإطلاق الشرط، إن تمت مقدمات الحكمة، و أنه في فرض وجود مؤثر آخر- سابق عليه أو مقارن له- كان على الحكيم بيانه كما هو الحال في جميع الإطلاقات و لكن في غالب القضايا الشرطية لم تتم المقدمات، لأن كون المتكلم في مقام بيان المراد من جهة كون الشرط علّة منحصرة نادرٌ جدّاً، و قد صرح في تلخيصه: ان الأداة لا تدل على العليّة المنحصرة المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء لا وضعاً و لا بمقدمات الحكمة لعدم قيامها الّا نادراً.
(١) هذا هو الوجه الثالث من وجوه التمسك بالاطلاق، و حاصله: إن مقتضى إطلاق الشرط هو تعيّن الشرط في التأثير في الحكم من دون أن يكون شيء آخر بديلًا عنه في التأثير، كما ان مقتضى إِطلاق الصيغة كون الوجوب متعيّناً في المتعلق، فكما انّ الوجوب التخييري يحتاج الى مئونة بيان، و هو ان يقول: (افعل هذا أو ذاك) بخلاف الوجوب التعييني، فإنه لا يحتاج الى بيان ذلك، و لأجل ذلك ينفى التخييري بالإطلاق و يثبت به التعييني، كذلك العليّة الغير المنحصرة تحتاج الى بيان بأن يقول: (إن جاءك زيدٌ أو سَلّم عليك فاكرمه) و هذا بخلاف العلّة المنحصرة، ففي صورة الشك يتمسّك بالإطلاق و يُنفى به بديل الشرط المذكور فيثبت به انحصار العلة، إِذ لو كان للشرط بديلٌ لكان على