الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩ - فصل الجملة الشرطية مفهوم الشرط
بتقريب: انّه لو لم يكن بمنحصر يلزم على المتكلّم تقييده، ضرورة أنه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثر وحده، و قضية إِطلاقه أنّه يؤثر كذلك مطلقاً. و فيه (١) انّه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم مع إِطلاقه كذلك، إِلّا أنّه من المعلوم ندرة تحققه، لو لم نقل بعدم اتفاقه. فتلخص بما ذكرناه: أنه لم ينهض دليلٌ على وضع مثل (إن) على تلك الخصوصية المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء، و لم تقم عليها قرينة عامّة، أمّا قيامها احياناً كانت مقدمات الحكمة أو غيرها، مما لا يكاد ينكر، فلا يجدي القائل بالمفهوم أنه قضية الإطلاق في مقامٍ من باب الاتفاق.
في التقريرات، و لكن بإطلاق الشرط لا بإطلاق الأداة كما كان في الوجه الأوّل، و تقريبه: ان اطلاق الشرط مثل مجيء زيد يقتضي ان يكون مؤثراً في الجزاء و هو وجوب اكرامه في جميع الحالات، سواءً سبقه شيءٌ كالسّلام مثلًا أم قارن معه الشيء الآخر أم لا؟ و هذا مساوقٌ مع العليّة المنحصرة، إِذ لو كان هناك علّةٌ اخرى غير هذا الشرط لم يكن هو علّةً في جميع الحالات، إِذ لو كانا مقارنين كان المؤثر الجامع بينهما و إِن كان أحدهما سابقاً على الآخر كان الأثر للسّابق، كما هو الحال في جميع موارد اجتماع العلل المتعددة، و هذا ينافي مع إِطلاق الشرط المقتضى لكونه علّةً في جميع الحالات، هذا هو مقصوده (رحمه اللّه) و إن كانت عبارته قاصرة عن إِفادة ذلك و الأولى حذف (أو سبقه آخر)، لأنّ عدم التأثير وحده مختصٌّ بصورة المقارنة، و إِذا فرض سبق احدهما فإن الأثر يكون للمتقدّم وحده.
(١) هذا هو الجواب عن الوجه: و حاصله: ان هذا الإطلاق لو تحقق لدلّ على المفهوم بلا إنكارٍ من أحد، إِلّا انّ هذا الإطلاق لم يتحقق إِلّا نادراً جدّاً بحكم المعدوم من دون أن تتم فيه مقدمات الحكمة، و ظاهره حصول الإطلاق للشرط