الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٢٤ - حجية قول اللغوى و عدمها
نعم (١) لو كان هناك دليلٌ على اعتباره لا يبعد ان يكون انسداد باب العلم بتفاصيل اللغات موجباً له على نحو الحكمة لا العلّة، لا يقال:
على هذا لا فائدة في الرجوع الى اللغة، فأنّه يقال: مع هذا لا يكاد تخفى الفائدة في المراجعة اليها، فإنه ربما يوجب القطع بالمعنى، و ربما يوجب القطع بأن اللفظ في المورد ظاهرٌ في معنى- بعد الظفر به و بغيره في اللّغة- و ان لم يقطع بأنه حقيقةٌ فيه أو مجاز، كما اتّفق كثيراً و هو يكفي في الفتوى.
(١) استدرك عما ناقش في الدليل الخامس و هو (الانسداد الصغير) بأنه لو كان هناك دليلٌ يثبت حجية قول اللغوي بالخصوص يمكن أن يجعل انسداد باب العلم و العلمي بالنسبة الى معظم اللغات حكمةً لتشريع الحجيّة لا علّة له، مثل مسألة القبلة فقد دلّ الدليل بالخصوص على حجيّة الظن المطلق فيه لقول ان حكمته هو انسداد باب العلم غالباً بالنسبة الى معرفة جهة القبلة.
و بهذا صرح الشيخ (قدّس سرّه) في أول المسألة و هذا لفظه: (فإن المشهور كونه من الظنون الخاصة التي ثبتت حُجيّتها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية و ان كانت الحكمة في اعتبارها انسداد باب العلم في غالب مواردها)، فتحصل: أنّه لا دليل على حُجية اللغوي بالخصوص.
لا يقال: على ما ذكر من عدم حجية قول اللغوي فلا تبقى فائدة اذاً في الرجوع الى القواميس و الكتب المصنفة في اللغة لمعرفة اللغات الواردة في الكتاب و السنة بالنسبة الى الأحكام الشرعية.
فإنّه يقال: ليس الأمر كذلك فإن الرجوع اليها لم يكن عديم الفائدة بل فيه فائدتان مهمتان، احداهما: ان الرجوع اليهم قد يوجب القطع أو الاطمئنان الى