الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٢ - الأمر الثالث تداخل المسببات
انّ (١) المجدي للقول بالتداخل هو أحد الوجوه التي ذكرناها، لا مجرّد كون الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثّرات، فلا وجه لما عن الفخر و غيره، من ابتناء هذه المسألة على أنّها معرفات لا مؤثرات، مع (٢) انّ
توضيحه: اختلفوا في انّ السبب الشرعي كالعقد الذي يُعبّر عنه بأنه سببٌ للملكية في البيع و للزوجية في النكاح، هل أنّه سببٌ حقيقي للمسبب المذكور كما إنّ النار سببٌ للإحراق؟ غايته انّ سببية النار تكوينية و سببيّة العقد شرعية، أو أنه ليس بسببٍ حقيقةً بل السبب الحقيقي مجهولٌ عندنا و لكن الشارع جعل العقد حاكياً و معرّفاً عن السبب الحقيقي [١]، فعلى الأوّل: لا بدّ من البناء على عدم التداخل اذ لا يعقل اجتماع سببين حقيقيين على مسببٍ واحد و ان كانت السببية مجعولة بجعل الشارع، و على الثاني: لا بدّ من القول بالتَّداخل، اذ لا مانع من اجتماع معرفين أو أكثر لسببٍ واحد مجهول.
(١) هذا شروعٌ في الجواب عن التفصيل بوجهين: أحدهما: انّ مجرد كون الشرط معرفاً للسبب لا يجدي للقول بالتداخل، لإمكان ان يكون كُلّ شرطٍ معرفاً لسبب حقيقي، فيكون حاله حال السبب الحقيقي في عدم معقولية اجتماعهما على مسبب واحد، الّا أن نقول بأحد التوجيهات المتقدمة التي عرفت حالها، و هذا جوابٌ صغروي.
(٢) هذا هو الوجه الثاني من الجواب: و هو ان المبنى ضعيفٌ، لأنّ حال الشروط الشرعية حالها في القضايا الخارجية، فإن الشرط في القضية الخارجية قد يكون معرفاً عن السبب الحقيقي و ليس بسببٍ حقيقةً، كالحُمّى الذي هو
[١]- صرّح المحقق النائيني (رحمه اللّه): ان مراد الفخر من العرف معرف الحكم لا معرف السبب خلافاً للماتن (رحمه اللّه).