الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥٣ - فصل هل يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن مخصّصه
و التحقيق (١): عدم جواز التمسك به قبل الفحص فيما اذا كان في معرض التخصيص كما هو الحال في عمومات الكتاب و السنّة، و ذلك (٢) لأجل أنّه لو لا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به
المخصّصات حتى ينحل العلم و يتبدل العلم الإجمالي بالشك البدوي، كما هو الحال في كُلّ علم إجمالي تردّد اطرافه بين الأقل و الأكثر، فإنه بالعثور على المقدار المتيقن الذي هو الأقل ينحل العلم الإجمالي و يكون الأكثر شبهة بدوية يجري فيه الأصل، و هذا يختلف عما هو مورد البحث.
و المحقق النائيني (رحمه اللّه) بنى وجوب الفحص على العلم الإجمالي و عدم انحلاله بالعثور على المقدار المتيقن؛ لأنّ المعلوم بالإجمال تارةً يكون مُرسلًا و غير معلّم بعلامة يشار اليه بتلك العلامة، و اخرى يكون معلّماً بعلامةٍ يشار اليه بتلك العلامة، و الذي ينحل بالعثور على المتيقن هو القسم الأول، و ما نحن فيه يكون من القسم الثاني، و هو لا ينحل العلم فيه بمجرد العثور على المقدار المعلوم، بل يكون حاله حال دوران الامر بين المتباينين فلا بد فيه من الفحص التام، و لا يكفي فيه العثور على المقدار المتيقن منه [١].
(١) هذا هو مختاره في المسألة: و هو التفصيل بين ما اذا كان العامّ معرضاً للتخصيص فيجب الفحص فيه، و ما اذا لم يكن معرضاً للتخصيص فإنه لا يجب الفحص فيه عن المخصّص، و المراد من كون العام معرضاً هو ما اذا كان دَأب المتكلم ان يذكر المخصص و المقيّد منفصلًا عن العام أو المطلق، كما هو الحال في عمومات الكتاب و السنّة، و على خلاف عادة غالب المتكلمين حيث يذكرون العام و الخاص جميعاً في كلامٍ واحد.
(٢) هذا هو الدليل على مختاره: و توضيحه انّ الدليل على حجيّة ظواهر
[١]- فوائد الاصول: ج ١ ص ٥٤٣.