الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧١ - فصل هل الغاية فى القضية تدل على ارتفاع الحكم عمّا بعد الغاية مفهوم الغاية
كانت (١) دالّةً على ارتفاعه عند حصولها، لانسباق (٢) ذلك منها، كما لا يخفى، و كونه (٣) قضيّة تقييده بها، و إلّا لما كان ما جعل غايةً له بغاية. و أمّا (٤) اذا كانت بحسبها قيداً للموضوع، مثل: (سر من البصرة الى الكوفة) فحالها حال الوصف في عدم الدلالة،
(١) هذه هي الصورة الاولى، و هي أن تكون الغاية قيداً للحكم، و هذه تدلّ على المفهوم مثل قوله (عليه السلام): «كُلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرامٌ» [١] و قوله (عليه السلام): «كُلّ شيءٍ طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٢] و استدل على ذلك بوجهين.
(٢) هذا هو الدليل الأول: و هو التبادر، فإِن المنسبق الى الذهن منها هو انتهاء أمد الحكم عند حصول الغاية.
(٣) هذا هو الدليل الثاني: و هو لزوم الخلف، لأنّه إن لم يرتفع سنخ الحكم بانتفائها لزم أن يكون ما فرض غايةً لا تكون غايةً.
(٤) هذه هي الصورة الثانية، و هي أن تكون الغاية قيداً للموضوع مثل قوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» [٣]، و يدخل فيه ما اذا كانت قيداً للمتعلق مثل: (صم الى الليل)، و حكمها حكم الوصف في عدم الدلالة على المفهوم، فإن شخص ذلك الحكم ينتفي بحصول الغاية عقلًا لا محاله لذهاب الموضوع، فيكون من السالبة بانتفاء الموضوع، و قد ذكرنا غير مرة إن الموضوع بالنسبة للحكم بمنزلة العلّة بالنسبة الى المعلول إلّا إنّ ذلك ليس محلّ الكلام، فإن البحث في انّ الغاية هل تدلّ بالدلالة اللفظية على انتفاء سنخ الحكم أم لا؟
و الصحيح أنّه لا دلالة فيها على ذلك.
[١]- وسائل الشيعة: باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، حديث ٤.
[٢]- مستدرك الوسائل: باب ٣٠ من أبواب النجاسات، حديث ٢.
[٣]- سورة المائدة: ٦.