الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١٢ - الامر الرابع بيان الامتناع أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه
...
في مورده يكون حكماً واحداً يخرج ذلك من جعلين و يكون هناك جعل ثالث آكد منهما.
و الصورة الاولى فالمعروف استحالتها لاستلزامها الدّور و كما صرح به في المتن، لأنّ العلم بالحكم متوقفٌ على نفس الحكم و متأخر عنه، فإذا أخذ في موضوعه لزم أن يكون الحكم متوقفاً عليه و متأخّراً عنه و هذا دورٌ.
و نظيره ذكر في مسألة التعبّدي و التوصّلي في مورد أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر، و قد تقدم ان الاشكال واردٌ على جميع القيود اللاحقة للحكم أي الانقسامات الثانوية.
و اجاب عنه المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه): بأن ما يتوقف عليه العلم هو الصورة الذهنية للحكم، لأنّ العلم من الامور النفسية فهي تتعلّق بالصّور الذهنية و لا يمكن تعلّقها بالوجود الخارجي و إلّا انقلب الذهن خارجاً أو الخارج ذهناً و ما يتعلق على العلم الوجود الخارجي للحكم لا الوجود الذهني، فصار الموقوف على العلم غير الموقوف عليه العلم فلا دور [١]، و نظير هذا الجواب تقدم ذكره من الماتن (رحمه اللّه) في مسألة أخذ قصد الأمر في متعلق الأمر و قرّره هناك، و لهذا رفع اليد عن محذور الدّور و اكتفى بالمحذور الامتثالي و عدم القُدرة على الامتثال.
و المحقق النائيني (رحمه اللّه) حاول التخلص من محذور الدّور عن طريق الدليل الثانوي عبّر عنه بمتمم الجعل، و أوضحه: بأن العلم بالحكم لما كان من الانقسامات اللاحقة للحكم فلا يمكن فيه الاطلاق و التقييد اللحاظي لاستلزامه الدّور، فالاطلاق و التقييد ممتنع، و لكن الاهمال الثبوتي أيضاً غير معقول بل لا بدّ من
[١]- نهاية الدراية: ٢/ ٢٢.