الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٤٣ - الأمر الثاني تعارض الاجماعات المنقولة
منها أو أكثر فلا يكون التعارض الّا بحسب المسبب، و أمّا بحسب السبب فلا تعارض في البين لاحتمال صدق الكل، لكن نقل الفتاوى على الإجمال بلفظ الإجماع حينئذٍ لا يصلح لأن يكون سبباً و لا جزء سبب، لثبوت الخلاف فيها الّا إذا كان في أحد المتعارضين خصوصيةٌ موجبةٌ لقطع المنقول اليه برأيه (عليه السلام) لو اطلع عليها و لو مع اطلاعه على الخلاف، و هو و إن لم يكن مع الاطلاع على الفتاوى على اختلافها مفصّلًا ببعيد الا أنّه مع عدم الاطلاع عليها كذلك الّا مجملًا بعيد فافهم.
و هذا يمكن في المسبب، مثل ما ادعي الإجماع على وجوب صلاة الجمعة، و اجماعٌ آخر على وجوب صلاة الظهر، و لا يمكن ان يكون الإجماعان كاشفان عن رأيه (عليه السلام).
و أمّا بلحاظ السبب فلا تعارض، اذ لا تنافي و لا تكاذب بين النقلين فيمكن أن يذهب جماعةٌ من الفقهاء بمقدارٍ يحقق الإجماع بنظر الناقل الى وجوب صلاة الجمعة، و يذهب جماعةٌ اخرى منهم بمقدارٍ يحقق الاجماع بنظر الناقل الآخر الى وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة، لكن كُلّ منهما لا يصلح لأن يكون سبباً للمنقول اليه بعد فرض وجود الخلاف على غيره، اذ السببية التامة لكل من القولين مستلزم لاجتماع الضدين أو النقيضين.
بل لا يصلح لأن يكون جزء السبب بأن ينضم اليه الإمارات لثبوت الخلاف فيها لأن أحدهما يبعد الحكم الذي يقربه الآخر، و في هذا الفرض لا يمكن تتميم سببيته.
و يستثنى ممّا ذكر ما اذا كان احد النقلين مشتملًا على خصوصية توجب القطع برأيه (عليه السلام) لو اطلع عليه، مثل أن يكون المجمعون من أهل الدقّة و النظر العالي أو كونهم من القدماء، و ان اطلع على الخلاف و ايجاب الخصوصية للقطع