الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٤٠ - بقي شيءٌ الاصل كون المتكلم فى مقام البيان
و لذا ترى المشهور لا يزالون يتمسكون بها مع عدم احراز كون مطلقها بصدد البيان، و بُعد (١) كونه لأجل ذهابهم الى أنّها موضوعة للشياع و السريان، و ان كان ربما نسب ذلك اليهم، و لعلّ وجه النسبة ملاحظة أنّه لاوجه للتمسك بها بدون الإحراز و الغفلة عن وجهه فتأمّل جيّداً، ثم أنه (٢) قد انقدح بما عرفت- من توقف حمل المطلق على الاطلاق فيما لم يكن هناك قرينة حالية أو مقالية على قرينة الحكمة المتوقفة على المقدمات المذكورة- أنّه لا اطلاق له فيما كان له
(١) قد يقال: لعلّ تمسك المشهور بالاطلاق مع عدم احراز كون المتكلّم بصدد بيان تمام المراد كان لأجل بنائهم على ان اسم الجنس موضوعة للطبيعة بقيد الاطلاق و انهم لم يكونوا بحاجة الى مقدمات الحكمة، و الجواب: ان ذلك بعيد، و ان نُسب اليهم ذلك و لعلّ منشأ هذه النسبة هو ما وجدوا تمسكهم بالاطلاق و ان لم يحرز كون المتكلم بصدد بيان تمام المراد و غفلوا عن ان عملهم كان اعتماداً منهم على الأصل العقلائي.
الانصراف
(٢) ينعقد الظهور للمطلق في الشيوع بمجرد تمامية مقدمات الحكمة و لا بدّ من الأخذ به من باب حجية الظهور الّا أن يمنع عن ذلك مانع، كما اذا استأنس الذهن بعض اصناف الطبيعة من اللفظ و يُعبّر عنه ب- (الانصراف) و لكن ليس كُلّ انصراف يكون مانعاً عن الأخذ بالاطلاق بل الانصراف الناشئ من منشأ خاص يكون مانعاً، فإن للانصراف مناشئ مختلفة.