الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٠ - فصل هل الغاية فى القضية تدل على ارتفاع الحكم عمّا بعد الغاية مفهوم الغاية
و إلى جماعةٍ منهم السيّد و الشيخ، عدم الدلالة عليه، و التحقيق (١): أنّه اذا كانت الغاية بحسب القواعد العربية قيداً للحكم، كما في قوله: (كلّ شيءٍ حلال حتى تعرف أنه حرام، و كُلّ شيءٍ طاهر حتّى تعلم أنّه قذر)،
المغيّى)؟ فيه خلاف، المشهور بل المعظم (كما في التقريرات) الأول، و عن جماعةٍ منهم السيّد و الشيخ (قدّس سرّهما) الثاني، و اختار الماتن (رحمه اللّه) التفصيل.
(١) هذا مختاره في المسألة: و هو التفصيل بين ما اذا علمنا، بحسب القواعد العربية و القرائن، إنّ الغاية قيدٌ للحكم على نحو حصل له ظهورٌ عرفي نوعي في ذلك فإنّه تكون دالّةً على المفهوم، و ما اذا علمنا، بحسب القواعد العربيّة و القرائن، أنّها قيدٌ للموضوع على نحوٍ حصل له ظهورٌ عرفي نوعي في ذلك فإنها لا تفيد المفهوم.
توضيحه: إنّ الغاية ثبوتاً قد تكون قيداً للموضوع مثل قوله تعالى:
«فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» [١]، و قد يكون قيداً للمتعلق مثل:
(صم الى الليل) و قد يكون قيداً للحكم. و للأخير صورتان، لأنه إمّا ان تكون راجعة الى الحكم النسبي المستفاد من مدلول الهيئة مثل: (ادرس حتى تصير مجتهداً) و أما أن تكون راجعةً الى المستفاد من المفهوم الاسمي مثل: (الصَّوم واجبٌ الى اللّيل) هذا بحسب الثبوت، و أمّا بحسب الاثبات فإنّها إن ذُكرت قبل تمام الجملة مثل: (الصَّوم الى الليل واجبٌ) يكون قيداً للموضوع أو المحمول غالباً، و ان ذكرت بعد تمام الجملة فإنها تكون قيداً للحكم مثل: (الصوم واجبٌ الى الليل)، الّا أنّه ليس بدائمي بل قد ينعكس الأمر، يعرف ذلك بالقرائن.
[١]- سورة المائدة: ٦.