الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤١٢ - التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
...
و جعلنا دائرة العلم شاملة لآيات الأحكام نقول بعدم تنجز هذا العلم الاجمالي لخروج ظواهر سائر الآيات عن محلّ الابتلاء الموجب لسقوط العلم الاجمالي عن التنجز و حينئذٍ يجوز الى الرجوع أصالة الظهور في آيات الأحكام بغير مانع.
و لو قيل بالعلم الاجمالي بوقوع التحريف في جميع آيات الأحكام كان ذلك مانعاً عن حجيّة جميع آيات الأحكام، اذ لا ينفك ظاهر عن كونه طرفاً للعلم الإجمالي و حينئذٍ تقع المعارضة بينه و بين ما ذكرنا من طوائف الأخبار الكثيرة الدالّة على الرجوع الى ظاهر الكتاب و ان الترجيح لتلك الروايات.
نعم يمكن أن يفرق فيما ذكر بين أن يكون المخلّ المحتمل لاحتمال التحريف ان يكون من قبيل القرينة المنفصلة الغير المخل لأصل الظهور و أنّما يكون مخلًا لحجيّة الظهور، أو أن يكون من قبيل القرينة المتصلة الموجبة للإخلال في أصل الظهور، ففي الفرض الأول يتم ما ذكر من عدم اضراره لأصل الظهور و ان اصالة الظهور تكون جاريةً حينئذٍ، و في الفرض الثاني لا يكون الظهور حجة من باب السالبة بانتفاء الموضوع اذ لم ينعقد للكلام ظهورٌ و ان انعقد الظهور له مع اتصال القرينة به، الّا أن فيما أفاده للنظر مجال اذ مع احتمال وجود قرينة متصلة أو منفصلة تجري أصالة عدم القرينة المستلزمة للظهور فلا فرق بين الصورتين، الا أن الكلام لم يصل الى ذلك فإن احتمال وقوع التحريف في القرآن ضعيفٌ في الغاية كما ذكرنا فلا اشكال في حجية ظهور الكتاب من ناحية احتمال التحريف.