الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٩٤ - اقسام العام
إنّما (١) هو باختلاف كيفية تعلّق الأحكام به، و إلّا فالعموم في الجميع بمعنى واحد، و هو شمول المفهوم لجميع ما يصلح ان ينطبق عليه، غاية الأمر انّ تعلق الحكم به تارةً بنحو يكون كُلّ فردٍ موضوعاً على حدّه للحكم، و اخرى بنحو يكون الجميع موضوعاً واحداً، بحيث لو أخل بإكرام واحدٍ في (اكرام كُلّ فقيه) مثلًا، لما امتثل أصلًا، بخلاف الصورة الاولى، فأنه أطاع و عصى، و ثالثةً بنحو يكون كلّ واحد موضوعاً
ما هو المبحوث عنه هنا.
ثالثها: (العام البدلي) و هو أن يكون الحكم متعلّقاً بجميع الأفراد على البدل (أيّ واحدٍ من أفراد العام) فبإتيان فردٍ واحد يكون مطيعاً و بترك جميع الأفراد يكون عاصياً، و في عدّ هذا من أقسام العموم مسامحة، لأنّ البدليّة لا تجتمع مع العموم الذي هو بمعنى الشمول كما عرفت، كما نبّه عليه المحقق النائيني (رحمه اللّه).
تنبيهٌ
لا ظهور للفظ العام في نفسه بالنسبة الى الأقسام الثلاثة، فتشخيص كُلّ منها يحتاج الى قرينة و بدونها لا تحمل على كلٍّ منها، فما ذكره المحقق النائيني (رحمه اللّه) من أنّ الأصل في العموم الاستغراقية؛ لأن كُلًا من المجموعية و البدلية يحتاج الى اعتبارٍ زائد، و هو لحاظ جميع الأفراد شيئاً واحداً أو التردّد بينها، لا يمكننا مساعدته اذ لا فرق بين اللحاظين و بين لحاظ أن يكون كل فردٍ موضوعاً مستقلًا.
(١) انّ الأقسام الثلاثة بلحاظ المفهوم الكُلّي لا اختلاف بينها، فإنها في الجميع بمعنى واحد، و هو ما ذكرنا أنه يأتي تصريحه بالتعريف الصحيح عنده و قد