الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٠٤ - قيام الطرق و الامارات مقام قطع الطريقى
...
التنزيلين بعد فرض حضور المفهومين في الذهن و انما الكلام في دلالة الدليل على كلا التنزيلين.
و المحقق النائيني (رحمه اللّه) خالف الماتن (رحمه اللّه) و اختار تفصيل الشيخ (قدّس سرّه) و ذكر لذلك مقدمات فقد ذكر أولًا: أنّ المجعول في باب الإمارات هو الكاشفية التامة و المحرزية، و ان الدليل الدال على اعتبارها يتكفل تنزيلها منزلة القطع من جهة كاشفيته و محرزيته، و ان حكومة الإمارة على ادلّة الأحكام الواقعية حكومة ظاهرية، و عبّر عنها بالحكومة في مقام الإثبات في قبال الحكومة الواقعية التي هي في مقام الثبوت تارة و بانها ما كانت في طول الواقع، باعتبار ان حكومة دليل الإمارة بلحاظ وقوعها في طريق احراز الواقع في رتبة الجهل به لا بلحاظ التوسعة في رتبة الواقع نفسه، ثم ذكر ان كلام الماتن و اشكاله يتم بناء على جعل المؤدى في باب الإمارة، و لا يتم على مختاره من جعل المحرزية و الكاشفية و الوسطية في الإثبات اذ لم يلحظ المؤدى و الواقع في مقام التنزيل كي يرد عليه أنه مستلزمٌ لاجتماع اللحاظين، بل لم يلحظ سوى الإمارة و القطع، و دليل الاعتبار يتكفل جعلها بمنزلة القطع في المحرزية فتقوم بمقتضى هذا المقام مقام القطع الطريقي و الموضوعي اذا كان بنحو الطريقية [١].
أقول: ان نتيجة جعل الإمارة هو العلم بالواقع الحقيقي تنزيلًا، لا العلم بالواقع الحقيقي حقيقةً و وجداناً كما هو واضح، و لا عنايةً و ادعاءً فيحتاج في قيامه مقام القطع الموضوعي الى جعل آخر من تنزيل العلم بالواقع بالعناية منزلة
[١]- فوائد الاصول: ٣/ ٢١.