الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٢٥ - حجية قول اللغوى و عدمها
...
المعنى الحقيقي للفظ، و حينئذٍ يكون حجةً لا من جهة حجية قول اللغوي بل من جهة حجية القطع و الاطمينان، كما اذا كانت كلمتهم متفقة على معنى فيكون الرجوع اليهم منشأ للوصول الى الحجة الذاتية أو الحجة العقلائية. ثم ان هذا لا ينافي ما ذكره سابقاً بقوله: (و لا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالاوضاع) فإن ما ذكره هناك كان على نحو الموجبة الكُلية و ما ادعاه هنا من الفائدة هو حصول الوثوق من قولهم على نحو الموجبة الجزئية فلا منافاة بين الأمرين.
الفائدة الثانية: ان الرجوع اليهم قد يوجب القطع بأن اللفظ الفلاني كالصعيد مثلًا ظاهرٌ في مطلق وجه الأرض تراباً كان أو غيره، و ان الغناء ظاهرٌ في الصوت الكذائي، فإن هذا المقدار و هو المعرفة بالظهور كافٍ للمجتهد أن يفتي على طبقه لحجية الظهور و ان لم يعلم بالتفصيل أنه هو المعنى الموضوع له ام لا؟ فإنه قد يتفق ذلك كثيراً للفقيه عند مراجعتهم، و لا ريب في كفاية ذلك في مقام الاستنباط.
و بهذا انتهى الكلام في حجيّة الظواهر كبرىً و صغرىً و الحمد للّه أولًا و آخراً.