الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦٥ - وضع أدوات النداء للخطاب الانشائى
و منه (١) قد انقدح أن ما وضع للخطاب مثل أدوات النداء، لو كان موضوعاً للخطاب الحقيقي، لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع تلوه بالحاضرين
كما (٢) أنّ قضية ارادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره، لكن (٣) الظاهر إنّ مثل ادوات النداء لم يكن موضوعاً لذلك، بل
[وضع أدوات النداء للخطاب الانشائى]
(١) هذا هو الكلام في النحو الثالث من البحث: و هو ان الألفاظ الواقعة عقيب الأداة تشمل الغائب أو المعدوم بحسب الدلالة اللفظية أم لا؟ حاصله: ان الموضوع له بمقتضى الظهور العرفي لادواة النداء و ضمير الخطاب و ما يفيد معناهما هو الخطاب الحقيقي، فلا بدّ من أن يكون المراد من المدخول مثل (المؤمنون) في قوله: (يا أيها المؤمنون) خصوص الحاضر منهم لأجل لزوم التطابق بين الأداة و المدخول و إلّا يلزم الاستعمال في غير ما وضع له اللفظ، لما عرفت من ان الخطاب الحقيقي لا يعقل توجيهه الى المعدوم.
(٢) اذا فرض ارادة المتكلم العموم من المدخول و شموله لغير الحاضرين لا بدّ و ان يكون مراده من الأداة أيضاً العموم مجازاً بمقتضى لزوم التطابق بين الأداة و المدخول و يكون عموم المدخول قرينة المجاز للأداة، و بالجملة: لا بدّ من ارتكاب خلاف الظاهر في أحد الأمرين: أحدهما: حمل الأداة على الخطاب الغير الحقيقي، ثانيهما: حمل المدخول على إرادة خصوص الحاضرين.
(٣) هذا الاستدراك لبيان أن ما ذكر من لزوم ارتكاب احد محذورين على سبيل منع الخلو إنما يلزم اذا قلنا بأنّ الأداة موضوعة للخطاب الحقيقي، و لكنه قابلٌ للمنع؛ لما عرفت في بحث معنى الأمر: انّ اداة الاستفهام و التمني و الترجّى و الخطاب حالها حال الصيغة من أنها جميعاً موضوعة لإنشاء تلك المعاني،