الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣٤ - حجية القطع بالحكم الشرعي الحاصل من المقدّمات العقلية
و كيف كان فلزوم اتباع القطع مطلقاً، و صحّة المؤاخذة على مخالفته عند اصابته، و كذا ترتب آثاره عليه عقلًا مما لا يكاد يخفى على عاقل فضلًا عن فاضل، فلا بدّ فيما يوهم خلاف ذلك في الشريعة من المنع عن حصول العلم التفصيلي بالحكم الفعلي لأجل منع بعض مقدماته الموجبة له و لو اجمالًا، فتدبّر جيّداً.
الشبهة الثانية: ما ذكرها بقوله: (الا أن يدعى ان الأخبار الخ) هي ان الأخبار تدل على أنّ الحكم انّما يصير فعلياً اذا بلّغه الحجّة و وصل الينا عن طريقه و بدون التبليغ و وصوله عن طريقه (عليه السلام) لا يصل الى مرحلة الفعلية، فالقطع بالحكم الواصل من طريق العقل لم يكن فعلياً حتى يلازمه حكم العقل بوجوب الإطاعة، فالعلم بالصدور الواقعي لا يوجب فعلية الحكم الّا اذا وصل عن طريق الأخبار المعتبرة.
فمرجع دعواهم الى ان العلم من طريق خاص مأخوذٌ في موضوع الحكم الفعلي و قد تقدّم انه لا مانع من تقييد القطع الموضوعي بالحصول عن سببٍ خاص.
و أجاب عنه الشيخ (قدّس سرّه) بقوله: (لكن قد عرفت عدم دلالة الأخبار، و مع تسليم ظهورها فهو من باب التعارض بين النقلي الظني و العقلي القطعي و لذلك لا فائدة مهمّة في هذه المسألة اذ بعد ما قطع العقل بحكم و قطع بعدم رضاء اللّه جلّ ذكره بمخالفته فلا يعقل ترك العمل لذلك ما دام هذا القطع باقياً، فكلّما دلّ على خلاف ذلك فمؤول أو مطروح).
و فيه: انّ الذي تقدّم منه نفي دلالة الأخبار على نفي المنجزية و اثبات دلالتها على نفي الطرق العقلية الظنية و لم يتقدّم منه نفي دلالتها على تقييد القطع الموضوعي بطريق النقل، و أمّا ما ذكره: بعد التسليم من انه من موارد معارضة