الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٣٣ - المخصص اللبى المجمل مصداقا
فأنّ قضية تقديمه عليه هو كون الملقى اليه كانه كان من رأس لا يعمّ الخاص، كما كان كذلك حقيقةً فيما اذا كان الخاصّ متصلًا، و القطع بعدم ارادة العدوّ لا يوجب انقطاع حُجيته إلّا فيما قطع أنه عدوّه لا فيما شك فيه، كما (١) يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحداً من جيرانه لاحتمال عداوته له، و حُسن عقوبته على مخالفته، و عدم صحّة الاعتذار عنه بمجرد احتمال العداوة، كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة و السيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجية أصالة الظهور.
غايته أنّه بالقطع ثبت عدم ارادته لاكرام عدوّه و هذا غير مانعٍ من الأخذ بظاهر العامّ لأنه ساقطٌ عن الحجيّة بالنسبة الى كل فردٍ علم خروجه عن حكم العام و بقي الباقي تحت حجية العام، فلا يقال: انه في صورة القطع بعدم ارادة العدو قد ورد التخصيص للعام، فانه يقال: نعم يكون القطع مخصصاً للعام في خصوص من قطع أنه عدوّ لا فيما شكّ أنّه عدوّ فأنه لا يشمله الا خطاب واحد.
(١) هذا هو الدليل على التفصيل: و هو انّ الدليل على حجيّة الظهور هو بناء العقلاء، فمع المراجعة اليهم في المثال المتقدم نراهم أنّهم لا يُعذّرون العبد في ترك اكرام من شك في عداوته للمولى و تركه العمل باصالة العموم في مورده و لا يقبلون منه الاعتذار بأني احتملت عداوته للمولى، بل يصححون عقوبته من المولى حيث خالف العبد الخطاب الموجّه اليه و عصيانه له و كفى في استحقاقه اللّوم و العقاب من العقلاء دليلًا على المُدعى. و فيه: انّ ما ذكره في المتن من المثال و ان كان صحيحاً و انه يصحّ للعبد التمسك بعموم العام فيه، الا أنه خارجٌ عن محلّ الكلام لأنه من قبيل القضايا الخارجية و فيها يجوز التمسك حتى اذا