الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤١ - الأمر الثاني اذا تعدد الشرط و قلنا بالمفهوم فهل يخصص المفهوم كل به منطوق الآخر
يكون تعدد الشرط قرينةً على إنّ الشرط في كُلٍّ منهما ليس بعنوانه الخاص، بل بما هو مصداق لما يعمّهما من العنوان. و لعل (١) العرف يساعد على الوجه الثاني، كما إنّ العقل ربما يعيّن هذا الوجه، بملاحظة أنّ الامور المتعددة بما هي مختلفة لا يمكن أن يكون كلٌّ منهما مؤثراً في واحد، فأنه لا بدّ من الربط الخاص بين العلّة و المعلول، و لا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطاً بالاثنين بما هما اثنان، و لذلك أيضاً لا يصدر من الواحد
و اختار الحلي وجهاً خامساً و هو الاعتماد على خصوص الأذان [١]. و ذكر المحقق الاصفهاني (رحمه اللّه): أنّه ذكر الماتن (رحمه اللّه) أولًا ثم ضرب عليه خط المحول في النسخ الصحيحة [٢]، و لعلّ مبني الحلّي كون خفاء الأذان دائماً يكون قبل خفاء الجدران فالشرطية الثانية لغو، و لا ينافيه ورودهما في الخبر، لأنّه لا يقول بحجية الخبر الواحد. و قد يوجه بأنّ الخبرين متكافئان و الوظيفة التخيير عند فقد المرجح، و هو اختار شرطية الأذان، أو أنه عنده من المحفوف بالقرينة القطعية بعد بنائه على عدم حجيّة الخبر الظني.
(١) هذا مختاره في المسألة: و هو ان العرف الحاكم في تعيين ظواهر الألفاظ يرجح الوجه الثاني (عدم بناء القضية على إفادة المفهوم في الشرطيتين)، و العقل يعيّن الوجه الرابع لاستحالة تأثير مؤثرين استقلالًا في أمرٍ واحد لعدم صدور الواحد عن الكثير، من جهة لزوم وجود الربط و السنخية بين الأثر و المؤثر، فاتفق ما ظاهره اجتماع مؤثرين في اثرٍ، يوجّه: بأنّ المؤثر هو الجامع
[١]- السرائر: ص ٧٤.
[٢]- نهاية الدراية: ج ١ ص ٣٢٤.