الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦٤ - عدم صحّة خطاب المعدوم و الغائب
ملكاً له بعد وجوده، هذا (١) اذا انشأ الطّلب مطلقاً، و أمّا اذا أنشأ مقيداً بوجود المكلّف و وجدانه للشرائط فإمكانه بمكانٍ من الامكان.
و كذلك (٢) لا ريب في عدم صحّة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقةً و عدم إمكانه، ضرورة عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقةً الا اذا كان موجوداً، و كان بحيث يتوجّه الى الكلام و يلتفت اليه.
(١) ما ذكره من صحة انشاء الطّلب بالنسبة الى المعدوم انشائياً بالقوة و بالاستعداد فيما كان انشاء الطلب مطلقاً، و أمّا اذا كان مقيداً بوجود المكلف مع جامعيته للشرائط مثل ان يقول: (يجب على كل انسانٍ إن وجد و كمل عنده الشرائط كذا) فإنّ الأمر يكون أوضح، بل يمكن أن يكون الطّلب فعلياً بهذا النحو بناءً على إمكان تقييد الوجوب الذي هو مفاد الهيئة كما عليه الماتن (رحمه اللّه)، و أمّا على القول بعدم امكانه فلا يكون الطّلب حقيقياً، ثم انّ التقييد قد يكون واقعاً في انشاء التمليك، و أمّا بالنسبة الى انشاء الطّلب في الشرعيات فهو مجرّد فرضٍ لا يكون له وجودٌ في الخارج.
[عدم صحّة خطاب المعدوم و الغائب]
(٢) هذا هو الكلام في النحو الثاني من البحث: و هو أنه هل يحسن عقلًا مخاطبة من هو معدومٌ في حال الخطاب أم لا؟ الصحيح: أنه لا يصحّ توجيه الخطاب الى الغائب عن مجلس الخطاب فضلًا عن المعدوم، بل لا يعقل ايجاد الخطاب الحقيقي الذي هو توجيه الكلام الى الغير بقصد التفهيم من دون مخاطبٍ حاضرٍ متوجّه الى الكلام و ملتفتٍ اليه، و انما يعقل ذلك تنزيلًا، بأن يُنزّل الغائب أو المعدوم منزلة الحاضر الملتفت و يوجّه اليه الكلام، هذا بناءً على أن تفهيم الغير مأخوذٌ في مفهوم الخطاب، و أمّا اذا قلنا بأنّه غير مأخوذٍ فيه كان لصحّته بالنسبة الى المعدوم فضلًا عن الغائب مجال.