الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٠٩ - فصل لا يخفى أنّ الخاص و العام المتخالفين يختلف حالهما ناسخاً و منسوخاً دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
بذكر تمام ما ذكروه في ذاك الباب، ثم (١) لا يخفى ثبوت الثمرة بين التخصيص و النسخ، ضرورة أنّه على التخصيص يُبنى على خروج الخاص عن حكم العامّ رأساً و على النسخ على ارتفاع حكمه عنه من حينه فيما دار الأمر بينهما في المخصّص، و أمّا اذا دار بينهما في الخاص و العامّ، فالخاص على التخصيص غير محكومٍ بحكمٍ العامّ أصلًا، و على النسخ كان الخاص محكوماً به من حين صدور دليله كما لا يخفى.
(١) هذه ثمرة النزاع في مسألة دوران الأمر بين النسخ و التخصيص، و قد عرفت أنّ محلّ الخلاف في المسألة هي صورتان من صور المسألة و حينئذٍ نقول: في الصورة الثانية و هي ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بناءً على التخصيص يكون الخاصّ خارجاً عن حكم العامّ من أوّل الأمر، كشف عنه الدليل، فيكون اكرام العالم الفاسق من أوّل الأمر يكون حراماً، و بناءً على النسخ يكون واجباً الى زمان النسخ و بعده يكون حراماً، و في الصورة الرابعة: و هي ورود العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاص، فعلى تقدير كونه مخصّصاً لم يكن الخاص بحكم العامّ أصلًا، و على تقدير كون الخاص المتقدّم منسوخاً بالعامّ المتأخر كان المنع من الخاص ثابتاً الى مجيء العام و من بعد مجيئه يرتفع المنع و يصير الخاص كسائر أفراد العام واجباً، و ان اكرام العالم الفاسق يصير كإكرام العالم العادل بمجيء العام الناسخ.
و في الثمرة إشكال فإنّها إنّما تتم لمن كان حاضراً في زمان الخطابين و أمّا بالنسبة الينا فاللّازم العمل بالخاص ناسخاً كان أو منسوخاً أو مخصّصاً، كما ذكره بعض المدققين [١].
[١]- نهاية النهاية للمحقق الإيرواني (رحمه اللّه): ج ١ ص ٣٠٥.