الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧٧ - دفع محذور اجتماع الحكمين
...
جعلهما فقد عرفت عدم التنافي بينهما لكونهما من الامور الاعتبارية التي لا تنافي بينها ذاتاً، و التنافي العارض لهما إنما هو من ناحية المبدأ و المنتهى و هو مفقودٌ في الحكم الظاهري و الواقعي، نعم هو موجودٌ في الحكمين المتحدين سنخاً كالواقعيين أو الظاهريين [١].
و قد يناقش: بأن حقيقة الحكم و ان كان اعتبار شيء في ذمة المكلف كما أفاده و لكن لا بد و ان يكون صالحاً للدعوة و البعث و الزجر، و الدعوة لازمة لحقيقته لا تنفك عنها فاذا فرض عدم امكان الانبعاث يكون جعل الحكم لغواً، فإذا قامت الإمارة على خلاف الواقع و كان مفاد كُلّ منهما حكماً الزامياً كما لو قامت الإمارة على حرمة صلاة الجمعة و كانت في الواقع واجبة فحينئذٍ لا يكون الحكم الواقعي صالحاً للبعث فلا يمكن بقائه مع تنجز الحرمة في حقّه.
و منها: ما في تقرير المحقق النائيني (رحمه اللّه) و حاصله انّ الموارد التي توهّم وقوع التضاد فيها بين الحكمين الظاهري و الواقعي على ثلاثة أنحاء أحدها:
موارد الطرق و الأمارات، ثانيها: موارد الاصول المحرزة، ثالثها: موارد الاصول الغير المحرزة. أمّا الطرق و الأمارات فإن المجعول فيها الحجية و الوسطية في الإثبات و الطريقية و هي متأصلة للجعل و لا تكون منتزعة عن حكم تكليفي حتى يقع اشكال التضاد بينه و بين الحكم الواقعي، فحال الإمارة المخالفة للواقع حال القطع المخالف له في التنجيز و التعذير في صورتي الإصابة و الخطاء، و أمّا الاصول المحرزة المعبّر عنها بالتنزيلية فالمجعول فيها ليس مغايراً للواقع بل هو
[١]- مصباح الاصول: ج ٢ ص ١٠٩.