الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٨ - فصل الجملة الشرطية مفهوم الشرط
و ثانياً (١): تعيّنه من بين أنحائه بالاطلاق المسوق في مقام البيان بلا معين، و مقايسته مع تعيّن الوجوب النفسي باطلاق صيغة الأمر مع الفارق، فإن النفسي هو الواجب على كلّ حالٍ بخلاف الغيري، فإنه واجبٌ على تقديرٍ دون تقدير، فيحتاج بيانه الى مئونة التقييد بما إِذا وجب الغير، فيكون الاطلاق في الصيغة مع مقدمات الحكمة محمولًا عليه، و هذا بخلاف اللزوم و الترتب بنحو المترتب على العلّة المنحصرة، ضرورة ان كُلّ واحدٍ من انحاء اللزوم و الترتب، محتاجٌ في تعيينه الى القرينة مثل الآخر، بلا تفاوتٍ اصلًا كما لا يخفى. ثم إنه (٢) ربما يتمسك للدلالة على المفهوم باطلاق الشرط.
(١) هذا هو الوجه الثاني من الجواب، و حاصله: انه على تقدير إِمكان التمسك بإطلاق أداة الشرط إِلا انه لا يمكن التمسك به لإثبات العلية المنحصرة، و لا يقاس التمسك به لذلك بالتمسك بإطلاق الهيئة لإِثبات الوجوب النفسي للفرق بينهما و أن الوجوب النفسي ملازمٌ لإِطلاق الصيغة، لأنّه الوجوب على كل حال وجب غيره ام لم يجب، بخلاف الواجب الغيري فإنه ثابتٌ في حالٍ دون حال، فلا مانع من التمسك بالإطلاق لحمل الصيغة على الواجب النفسي، و هذا بخلاف اداة الشرط الدالة على اللزوم بنحو الترتب، و لا يكون اللزوم و الترتب بنحو العلية المنحصرة ملازماً مع إِطلاقها، فترتب الجزاء على الشرط يكون ثابتاً سواءً ثبت الترتب على غير هذا الشرط أم لم يثبت، فعدم الانحصار كالانحصار في عدم ايجاد التقييد، و لانه في تعيين كل منهما من قرينة خاصة و لا يكفي الإطلاق لإثبات أحدهما.
(٢) هذا هو الوجه الثاني للتمسك بالإطلاق لإثبات العلية المنحصرة، ذكره