الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٥ - فصل الجملة الشرطية مفهوم الشرط
...
من الحالات التي لا يتوقف اكرامه عليها عقلًا، فلا محالة يكون الجزاء مقيّداً بذلك الشرط في عالم الجعل و التشريع، و معنى التقييد: هو إناطة الجزاء بذلك الشرط، و مقتضى إناطته به بالخصوص هو دوران الجزاء مداره وجوداً و عدماً بمقتضى الإطلاق و مقدمات الحكمة، حيث أنّه قيد الجزاء بذلك الشرط بخصوصه و لم يُقيّد بشيء آخر، لا على نحو الاشتراك بأن جعل شيئاً آخر مجامعاً لذلك الشرط قيداً للجزاء، و لا على غير الاستقلال بأن جعل شيئاً آخر موجباً لترتب الجزاء عليه و لو عند انفراده و عدم مجامعته لما جعل في القضية شرطاً، و مقتضى ذلك هو دوران الجزاء مدار ما جعل شرطاً في القضية بحيث ينتفي عند انتفائه، و هو المقصود من تحقق المفهوم للقضية، فمقدمات الحكمة إنّما تجري في ناحية الجزاء من حيث عدم تقييده بغير ما جعل في القضية من الشرط لا في الشرط حتى يرد عليه ما تقدّم من الإشكال. و الحاصل: إنّ اطلاق الجزاء في المقام- بالنسبة الى ما عدا الشرط في اقتضائه المفهوم- يكون كإطلاق الوجوب في اقتضائه النفسية العينية التعيينية من غير فرق بين المقامين أصلًا، حيث ان مقدمات الحكمة انما تجري لاستكشاف المراد، و انّ المراد النفس الأمري هو ما تضمنه الكلام بعد احراز كون المتكلّم في مقام البيان، كما هو الأصل الجاري عند العقلاء في محاوراتهم، حيث إن الأصل العقلائي يقتضي كون المتكلم في مقام بيان مراده النفس الأمري الا أن تكون هناك قرينة نوعيةٌ على الخلاف، و في المقام مقتضى تقييد الجزاء بالشرط هو كون المتكلم في مقام البيان، و دعوى أنه في مقام البيان من هذه الجهة دون سائر الجهات و القيود فاسدة، فانه لو بُني على ذلك لانسد باب التمسك بالإطلاقات في جميع المقامات، اذ ما من مورد إلّا