الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٣٠ - و منها النكرة
المعنى لطرو التقييد غير قابل، فإنّ ما له الخصوصية ينافيه و يعانده، بل و هذا بخلافه بالمعنيين فإنّ كُلًا منهما له قابل، لعدم انثلامهما بسببه اصلًا كما لا يخفى، وعليه لا يستلزم التقييد تجوزاً في المطلق لامكان إرادة معنى لفظه منه، و إرادة قيده من قرينة حال أو مقال، و انما استلزمه لو كان المطلق بذاك المعنى، نعم (١) لو اريد من لفظه المعنى المقيد كان مجازاً مطلقاً، كان التقييد بمتصل أو منفصل.
عليه: فإن قلت: (اكرم انساناً مسلماً)، فإن المراد من الإنسان هو الطبيعة المقيدة بقيد الإرسال فالتقييد بالمسلم ينافي مفهومه، و على القول بأن المطلق هو ذات الماهيّة من دون تقييدٍ بشيء فالتقييد لا يكون منافياً له بل يوجب تضييق دائرته على نحو تعدد الدال و المدلول من دون رفع اليد عما وضع له اللفظ من المعنى، فالتقييد على الأول موجبٌ لمجازيته، و على الثاني لا يوجب المجازية، فان الإنسان هو الإنسان بماله من المفهوم و ان قيّد بتقييدات عديدة بحسب قرائن حالية أو مقالية.
(١) استدرك عما ذكره من الفرق بين القولين: أنّه في صورة واحدة يتفق القولان في استلزام التقييد المجازية في المطلق، و هو ما اذا استعمل المطلق في المقيد بأن اريد من الإنسان في المثال خصوص الإنسان المسلم من أول الأمر و بدال واحد كان مجازاً مطلقاً لاستعمال لفظ الإنسان الموضوع لماهية، للحيوان الناطق في حصةٍ منها، و هذا مجازٌ قطعاً سواءً كان التقييد بمتّصل أو بمنفصل.