الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٩ - ثالثها
و قد اجيب عنه: بمنع (١) بطلان التالي، و ان الالتزام ثابت و قد، عرفت بما لا مزيد عليه ما قيل أو يمكن أن يقال في إثباته أو منعه، فلا تغفل.
ثالثها: قوله (٢) تبارك و تعالى: «وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً» و فيه ما لا يخفى (٣)، ضرورة انّ استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له أحياناً و بالقرينة، لا يكاد ينكر، كما في الآية
فلأن الدلالة الوضعية اللفظية منحصرة في الثلاثة، و أما بطلان التالي: فالمطابقة و التضمن فغير محتمل عند الجميع، و الالتزام يعتبر فيه ان يكون اللزوم (عقلياً كان أو عادياً أو عرفياً) بيّناً، و هذا الشرط مفقود في محلّ الكلام اذ لو كان بيّناً لما وقع الخلاف العظيم فيه.
(١) حاصل الجواب عن الدليل: ان القائل بالمفهوم يمنع عن بطلان التالي، و يدعي ثبوت دلالة الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء بالدلالة الالتزامية. و قد تقدم البحث عنها ثبوتاً أو نفياً فلا حاجة الى الإعادة.
[ثالثها]
(٢) الوجه الثالث: الاستدلال بالآية الكريمة: «وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ ...» [١] على عدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطية، إذ لو كان لها مفهوم دلّت الآية على جواز اكراه الفتيات على الزّنا إن لم يردن التحصن و هذا مما يقطع ببطلانه، فإنّ من المقطوع به عدم جواز الاكراه على النساء سواءً اردن التحصن أم لم يردن، فلا دلالة للآية على المفهوم، و ان لم يكن لها مفهوم لا بدّ و ان لا يكون للجميع مفهوم، لأن حكم الأمثال فيما يجوز و ما لا يجوز واحد.
(٣) هذا هو الجواب عن الوجه، بوجهين: أحدهما: ان الجميع متفقون على انّ الجملة استعملت من دون دلالةٍ على المفهوم بالقرينة الخاصة، كما أنّهم متّفقون أيضاً على استعمالها في المفهوم كذلك، و الخلاف هو فيما لم تكن قرينة
[١]- سورة النور: ٣٣.