الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٠ - فصل الجملة الشرطية مفهوم الشرط
...
نادراً و بنحو الموجبة الجزئية، إلا إن فيه من الإيجاز ما لم يظهر منه مراده الّا بتوجيه، و لأجله وجهه جمعٌ من الأعلام بوجوهٍ.
و عُمدة توجيهه هو ما ذكره المحققين: النائيني و الأصفهاني و المشكيني رحمهم اللّه بما حاصله: انّ القضايا الشرطية المتضمنة للأحكام الشرعية ليست في مقام بيان فعليّة تأثير هذا الشرط و عليّته فعلًا بل في مقام بيان اقتضاء هذا الشرط لتحقق الجزاء، و هو لا ينافي عدم ترتب الجزاء عليه لاحتفافه بالمانع أو عدم الشرط، كما لا ينافي كون غيره مقتضياً و جزء المؤثر، وعليه فتأثير غيره في الجزاء لو سبقه لا ينافي كونه مقتضياً، نعم لو كانت في مقام بيان أنّه شرط و مؤثر فعلًا كان مقتضى الإطلاق انحصار الشرط فيه.
أقول: ان هذا التوجيه مما يقطع بعدم رضا الماتن (رحمه اللّه) به لوضوح بطلانه، فإن لازمه عدم وجوب شيءٍ عند تحقق شرطه في القضايا الشرطية، ففي مثل:
(إِن ظاهرت فكفّر، و ان سافرت فقصر) لا يجب التكفير بعد الظهار، كما لا يجب التقصير على المسافر، لأنه يحتمل فيها وجود المانع، أو عدم الشرط، أو كون الشرط جزء المؤثر، أو وجود شرط يقوم مقامه في العلية، و هذا يستلزم فقهاً جديداً لا يمكن ان يلتزم به فقيه.
و للعبارة توجيهٌ آخر ذكره بعض الأعلام المعاصرين: و هو انّ هنا جهتان:
إحداهما: حدوث الجزاء عند حدوث الشرط، ثانيتهما: استناد الجزاء الى الشرط و ترتبه عليه، فالجملة الشرطية تدلّ على الأول دون الثاني، لأن الجملة لا تدل إلّا على الحدوث عند الحدوث وضعاً، و دلالته على الاستناد الى الشرط يتوقف على اجراء مقدمات الحكمة، و هي غير تامّة، مضافاً الى انّ الجملة