الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٨١ - دفع محذور اجتماع الحكمين
اللهم (١) إلّا أن يقال: انّ الدليل على تنزيل المؤدّى المنزلة الواقع- الذي صار مؤدّى لها- هو دليل الحجية بدلالة الاقتضاء، لكنه (٢) لا يكاد يتم الّا اذا لم يكن للأحكام بمرتبتها الانشائية أثر أصلًا، و إلّا لم يكن لتلك الدلالة مجالٌ كما لا يخفى، و اخرى (٣): بأنّه كيف يكون التوفيق بذلك مع احتمال احكام فعلية بعثية أو زجرية في موارد الطرق و الاصول العملية المتكفلة لأحكام فعلية، ضرورة أنه كما لا يمكن القطع بثبوت المتنافيين كذلك لا يمكن احتماله، فلا يصح التوفيق بين الحكمين بالتزام كون الحكم الواقعي- الذي يكون في مورد الطرق و الاصول العملية- انشائياً غير فعلي
(١) توجيهٌ لإمكان تكفل دليل التنزيل لإثبات كون مؤدى الإمارة (الحكم الإنشائي الذي قامت عليه الإمارة) عن طريق دلالة الاقتضاء لأن دليل الحجية لو لم يثبت الوصف المذكور (كونه مؤدّى الإمارة) لزم لغويته فبمقتضى تلك الدلالة يكون لدليل الحجية دلالتان: كون المؤدّى هو الواقع، و فعلية هذا الواقع الذي قامت الإمارة عليه فيكون من قبيل تعدد الدّال و المدلول.
(٢) الإشكال على التوجيه: و هو ان الفعلية يمكن اثباتها بدلالة الاقتضاء فيما لم يكن للحكم الإنشائي أثر أصلًا، و أمّا اذا فرض وجود اثرٍ له و لو بمثل النذر فلا يبقى مجالٌ لدلالة الاقتضاء حينئذٍ اذ لو لم تكن هذه الدلالة لدليل الحجية لا يلزم اللغوية.
(٣) هذا هو الوجه الثاني من الاشكال على الجمع الذي اختاره الشيخ (قدّس سرّه) و وافقه في ذلك بعض الأعلام، و هو ان البناء على انشائية الحكم الواقعي لا ينفي احتمال فعليته في الواقع و المفروض فعلية الحكم الظاهري حسب الجمع فيلزم