الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦٧ - وضع أدوات النداء للخطاب الانشائى
و الترجّى و التمنّي و غيرها، على ما حققناه في بعض المباحث السابقة، من كونها موضوعةً للايقاعي منها بدواعٍ مختلفة مع ظهورها في الواقعي منها انصرافاً اذا لم يكن هناك ما يمنع عنه، كما (١) يمكن دعوى وجوده غالباً في كلام الشارع، ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا*» و «يا أيها المؤمنون» بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة و لا ارتياب، و يشهد (٢) لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات مع ارادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عنايةٍ، و لا للتنزيل و العلاقة رعاية، و توهم (٣) كونه ارتكازياً
(١) ان القرينة الصارفة عن المعنى الانصرافي موجودة في الخطابات التي تذكر بعدها الأحكام الشرعية مثل: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* أَقِيمُوا الصَّلاةَ*» و هي ما يعلم بداهة من اشتراك الناس جميعاً في ذلك الحكم و انهم مكلفون بذلك جيلًا بعد جيل الى يوم القيامة، فبهذه القرينة ترفع اليد عن الظهور الانصرافي و يحمل على الخطاب الإنشائي لما يعم الموجود و المعدوم.
(٢) هذا هو الشاهد على ثبوت القرينة الصارفة في الخطابات الشرعية، و هو ما نرى من وقوع مثل تلك الخطابات في التنزيل و كلام النبي و الأئمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، مع ان المقصود من الخطاب هو جميع الأنام الى يوم القيام، من غير قرينة و عناية و لا عناية رعاية كما في المتن.
(٣) قد يتوهم: ان ارادة العموم من تلك الخطابات لا شهادة لها في إرادة الإيقاعي منها اذ يمكن أن تكون مستعملة في الخطاب الحقيقي مع رعاية عناية في ارادة العموم من المدخول بتنزيل الغائب و المعدوم منزلة الموجود، و هذا التنزيل مرتكزٌ في الأذهان و هذه الدعوى من التقريرات فإنه ادعى ان التنزيل مرتكز.