الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٩٧ - التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
أو (١) بدعوى أنّه لأجل احتوائه على مضامين شامخة و مطالب غامضة عالية لا يكاد تصل اليها أيدي أفكار أولي الأنظار غير الراسخين العالمين بتأويله، كيف و لا يكاد يصل الى فهم كلمات الأوائل الّا الأوحدي من الأفاضل؟ فما ظنّك بكلامه تعالى مع اشتماله
و أمّا الثاني: قال زيد الشحام: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: يا قتادة انت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون فقال أبو جعفر (عليه السلام):
بلغني انّك تفسر القرآن! فقال له قتادة نعم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) بعلمٍ تفسره أم بجهل؟ قال: لا، بعلم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): فإن كنت تفسره بعلم و انت انت و أنا أسألك، قال قتادة: سل، قال: أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ في سبأ «وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ [١]» فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزادٍ حلال و راحلة و كراء حلال يريد هذا البيت كان آمناً حتى يرجع الى أهله، فقال أبو جعفر (عليه السلام): نشدتك اللّه يا قتادة هل تعلم أنّه قد يخرج الرّجل من بيته بزاد حلال و راحلة و كراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ قال قتادة: اللهم نعم، فقال أبو جعفر (عليه السلام):
ويحك يا قتادة ان كنت انما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و اهلكت و ان كنت قد اخذته من الرجال فقد هلكت و اهلكت) [٢].
(١) الدليل الثاني للاخباريين: أنّه من احتوائه على مضامين عالية و مطالب غامضة لا تصل اليها أفكار عموم الناس بل يختص فهمه لاولي الأنظار الخاصة و هم الراسخون في العلم، الذين هم كما في خبر عبد الرحمان بن كثير عن
[١]- سورة سبأ: ١٨.
[٢]- الكافي: ج ٨ ص ٣١١.