الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٩٦ - التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
و لا فرق (١) في ذلك بين الكتاب المبين و أحاديث سيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم و الأئمة الطاهرين، و ان ذهب بعض الأصحاب الى عدم حجيّة ظاهر الكتاب، إمّا (٢) بدعوى اختصاص فهم القرآن و معرفته بأهله و من خوطب به، كما يشهد به ما ورد في ردع أبي حنيفة و قتادة عن الفتوى به
في الكلام سواءً يشمله التكليف عموماً أو خصوصاً أو لم يشمله التكليف، و في ظاهر عبارة المتن (من تكليف يعمّه أو يخصّه) مسامحة الاختصاص بكون الحكم شاملًا لمن لديه الظاهر و لا وجه له، فإنّ الرجل لو حصل لديه ظاهرٌ يرجع الى حيض المرأة مع ذلك يكون له حُجّةً أيضاً.
و يصح ان يحتج بالظاهر المولى على العبد ان لم يكن مقصوداً بالافهام و بالعكس و هو كاشفٌ عن شمول الظاهر له.
و يشهد لعموم الحجية صحّة الشهادة بالاقرار من كُلّ من سمعه سواءً قصد افهامه أم لم يقصد بل قصد عدم افهامه.
(١) التفصيل الرّابع بين ظاهر الكتاب و بين غيره و انّ الأول لم يكن بحجّة، المنسوب الى جماعةٍ من الأخباريين و قد استدلوا لدعواهم بامور.
(٢) الدليل الأول: لعدم حجيّة ظواهر الكتاب اختصاص فهم القرآن بمن خوطب به و كان أهله، و هو منعٌ صغروي و يشهد له ما ورد في ردع أبي حنيفة و قتادة عن الفتوى بظاهر الكتاب، أمّا الأوّل: قال له أبو عبد الله (عليه السلام): أنت فقيه أهل العراق؟ قال: نعم، قال: فبم تفتيهم؟ قال: بكتاب اللّه و سنة نبيه قال: يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حق معرفته و تعرف الناسخ و المنسوخ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حنيفة لقد ادعيت علماً، ويلك ما جعل اللّه ذلك الّا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم، ويلك و لا هو الّا عند الخاص من ذرية نبينا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم و ما ورثك اللّه من كتابه حرفاً) الحديث [١].
[١]- الوسائل: ج ١٨ ب ٦ من أبواب صفات القاضي.