الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٨٩ - الأمر الثالث تأسيس الأصل فى ما شك فى اعتباره
جواز الاسناد عليه بمهم، كما اتعب به شيخنا العلامة- أعلى اللّه مقامه- نفسه الزكية بما أطنب من النقض و الابرام، فراجعه بما علّقناه عليه و تأمل، و قد انقدح بما ذكرنا إنّ الصّواب فيما هو المهم في الباب ما ذكرنا في تقرير الأصل فتدبر جيداً، اذا عرفت ذلك فما خرج موضوعاً عن تحت هذا الأصل أو قيل بخروجه يذكر في ذيل فصول.
قوله تعالى: «آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ» [١] دلّ على إنّ ما ليس بإذنٍ من اللّه من اسناد الحكم الى الشارع فهو افتراء الخ، فالالتزام بما أدّت اليه الإمارة و الإسناد اليه سبحانه اذا لم يعلم جواز التعبد بالإمارة شرعاً يكون حراماً فلازمه عدم حجية الإمارة المشكوكة الحجية.
أورد عليه الماتن (رحمه اللّه): بأن جواز الالتزام بمؤدّى الإمارة و نسبته اليه تعالى ليس من آثار الحجية حتى يكون انتفائهما موجباً لانتفائهما، بل النسبة بينهما العموم من وجه، فقد تثبت الحُجية و لا يجوز الاستناد كما في الظن الانسدادي بناءً على الحكومة، فإنه حجّة مع عدم جواز الالتزام و الاسناد، فلو فرض صحة الالتزام و الاسناد شرعاً مع الشك في الحجية لما كان يجدي في الحجية شيئاً ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثار الحجية الأربعة، و قد تثبت صحة الاستناد و مع ذلك لا تثبت حجية الظن فيما شك.
و الجواب: هو الشق الأول، و أمّا الثاني فأجنبي عن محلّ الكلام ذكره لأجل التوسع في البحث، لأن عدم الحجية مع جواز الاستناد لا ينافي استفادة عدم الحجية من عدم جواز الاستناد، فإنه يجوز أن يكون الاستناد لازماً أعماً للحُجيّة.
و أورد عليه المحقق النائيني (رحمه اللّه) فإن معنى جعل الإمارة حُجّة هو كونها
[١]- سورة يونس: ٥٩.