الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٨٧ - الأمر الثالث تأسيس الأصل فى ما شك فى اعتباره
...
و كذا لا تكون مخالفة الحجة الإنشائية تجرياً و موافقته بما هي موافقة له انقياداً، نعم ان كانت موافقة الطريق الغير المعلوم اعتباره برجاء مطابقته للواقع انقياداً. و بالجملة: في فرض الشك في التعبد بالطريق الغير الثابت حجيته الفعلية يقطع بعدم حجيته و عدم ترتيب شيء من آثار الحجيّة عليه، للقطع بانتفاء موضوع الحجية مع الشك في الحجية، فإن موضوع الحجية ليس التعبد به واقعاً بل مؤلّف من التعبّد و العلم به، فمع الشك ينتفي الموضوع حقيقةً لأن الموضوع المركب ينتفي بانتفاء احد جزئيه، ثم قال: و لعمري هذا واضحٌ لا يحتاج الى مزيد بيان و إقامة برهان، و فيه تعريضٌ للشيخ (قدّس سرّه) حيث استدل على عدم جواز ترتيب آثار الحجية على مشكوك الحجية بأدلة حرمة التشريع و هي الأدلة الأربعة.
و قد يتمسك لأصالة عدم الحجية في الحُجّة المشكوكة باستصحاب عدم الحجية إمّا بلحاظ الجعل فيرجع الى استصحاب عدم جعل الحجية الثابت ازلًا، و إمّا بلحاظ المجعول فيرجع الى استصحاب عدم فعلية الحجية الثابتة، و يظهر التمسك به من الماتن (رحمه اللّه) في حاشيته على الرسائل، و اشكل فيه المحقق النائيني (رحمه اللّه) بما محصّله: ان عدم المنجزية بما أنّه مترتب على مجرد الشك في الحجية فاجراء الاستصحاب بلحاظه يكون من تحصيل الحاصل بل هو اردأ منه، فإن تحصيل الحاصل أنما هو فيما اذا كان المحصّل و الحاصل من سنخٍ واحد كلاهما وجدانيان أو تعبديان، و في المقام يلزم احراز ما هو محرزٌ بالوجدان بالتعبد، اذ عدم المنجزية وجداني فلا معنى لاحرازه بواسطة التعبد [١].
و أجاب عنه السيد الاستاذ، ان تحصيل الحاصل انما يلزم فيما اذا كان كُلّ
[١]- فرائد الاصول: ج ٣ ص ١٢٩.