الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٠٣ - فصل فى بيان دل على العموم ألفاظ العموم
...
الاستاذ على أنّه بنفسه يدلّ على العموم و الاستيعاب لما ينطبق عليه من دون حاجةٍ الى مقدمات الحكمة و تمامية الإطلاق، و الماتن اختلفت كلماته ففي تنظيره للطبيعة المنفية أو المنهية وافق النظر الأول، و في استدراكه بقوله: (نعم لا يبعد) وافق النظر الثاني.
وجه الأول: هو ما تقدّم من انّ المدلول للفظ هو الشمول و الاستيعاب للأفراد التي اريد لا كُل ما ينطبق عليه اللفظ، غايته ان النكرة المنفية أو المنهية يكون دلالتها عقلية و لفظ الكل دلالته وضعية.
و وجه الثاني: على ما ذكره سيدنا الاستاذ من أنّه لو كانت دلالته على الاستيعاب لجميع افراد الطبيعة متوقّفة على مقدّمات الحكمة لم تبق فائدةٌ في ذكره حتى التأكيد، فأن التأكيد يكون في دالّين عرضيين لا طوليين كما في محلّ الكلام، فإنّه لو ارتفع ملاك الأول ارتفع مقتضى الثاني، و بالجملة يكون ذكره لغواً [١]. و فيه: انّ مدلول كُلّ يختلف عن مدلول المدخول فإنّ الأول يدلّ على الشمول و الثاني على الموضوع، أي ذات الطبيعة الغير المقيّدة، غايته ان كُلًا منهما يكون مكمّلًا للآخر.
و ذكر المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه) وجهاً آخر لعدم الحاجة الى مقدّمات الحكمة: و هو استلزام وجوده دخول الاستيعاب على المستوعب و هو مستحيل، لأنّه من قبيل قبول المماثل للماثلة و هو غير معقول [٢]. و فيه: أنّه لا مماثلة بينهما، فإنّ كُلًا منهما يقتضي غير ما يقتضيه الآخر، الّا أن يقال: إنّ اللفظ ظاهرٌ في الاستيعاب لجميع الأفراد و عدم التقييد محرّز بالوجدان أو بالأصل فلا حاجة الى مقدمات الحكمة.
[١]- هامش أجود التقريرات: ج ١ ص ٤٤١.
[٢]- نهاية البداية: ج ١ ص ٣٢٥.