الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٩٨ - قيام الطرق و الامارات مقام قطع الطريقى
...
عدم القيام و تبعه المحقق النائيني (رحمه اللّه)، و الماتن (رحمه اللّه) انكر قيامها مقام القطع الموضوعي مطلقاً فابتدأ أولًا بالقطع الصفتي و بنى على عدم القيام ثم عطف عليه قيام الإمارة مقام الموضوعي الطريقي و نفاه بعين ما نفاه في الأول، و قد يتساءل أنه لما ذا فكّك بين القسمين مع فرض اشتراكهما في أصل الحكم و في بيان الدليل و المهم هو التوجه الى ما أفاده في وجه المنع.
قال في وجه المنع: اذا كان القطع مأخوذاً على وجه الصفتية انه لا بد لإثبات القيام من دليلٍ آخر غير دليل اعتبارها، لأن دليل الاعتبار انما يدل على ترتيب آثار القطع بما هو طريقٌ على الامارة و من المعلوم ان الآثار مترتبةٌ على القطع بلحاظ كشفه عن الواقع لا بلحاظ كونه صفة من الصفات النفسانية التي هي كسائر الصفات مثل الشجاعة و العدالة، فيكون دليل الحجيّة قاصر عن اثبات الجواز، فإذا أخذ الشارع العلم في موضوع حكم مثل جواز الشهادة كما هو المروى عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم [١] طريق ظني مقامه الّا بدليل آخر غير دليل الاعتبار كما في خبر حفص الظاهر في جواز الشهادة بمقتضى اليد [٢].
و في هذا القسم اتفق مع الشيخ (قدّس سرّه) فلا كلام في نفي القيام فيه، و انما الكلام في القطع الموضوعي على نحو الطريقية، و قد خالف فيه الشيخ (قدّس سرّه) و ذهب الى عدم القيام فيه أيضاً، و حاصل ما أفاده (رحمه اللّه): ان ما ذكرنا في القسم الأول من القطع الموضوعي أي (ما كان مأخوذاً على نحو الصفتية) يجري في القسم الثاني أيضاً، أي ان الإمارة بمجرد دليل حجيتها لا يمكن ان تقوم مقامه، فإن القطع المأخوذ
[١]- الوسائل: ج ١٨ ص ٢٥٠ ب ٢٠.
[٢]- الوسائل: ج ١٨ ص ٢١٥.