الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢١٣ - فصل تعريف المطلق و المقيد و ألفاظهما
...
النقض و أنّما يضر ذلك بالتعاريف الحقيقية، و الظاهر عدم ثبوت وضع خاصّ للفظين، بل هما على ما لهما من المعنى لغةً و عرفاً كما سيأتي في آخر الفصل اختياره له، فالاطلاق هو الارسال و يقابله التقييد، و اذا أردنا صياغة تعريف علمي لهما فالأحسن أن يقال: (المطلق: هو ما دل على مرسلٍ في غيره و يقابله المقيّد) و الذي يهوّن الأمر أنّه لا تترتب ثمرة عملية على تعيين التعريف.
و المهم: الذي تترتب ثمرات مهمّة، هو معرفة التقابل بينهما، المشهور بين الاصوليين الى زمان سلطان العلماء (رحمه اللّه): هو ان التقابل بينهما تقابل التضاد فالمطلق عندهم (الماهية المقيدة بقيد الإرسال و الشيوع) و المقيد (الماهية المقيدة بقيد يكون ذاك القيد جزءاً للمفهوم)، و على هذا المبنى يكون استعمال المطلق في المقيد مجازاً لأنّ الإطلاق قيدٌ مأخوذٌ في مفهومه، كما أنّه على هذا القول لا حاجة الى مقدمات الحكمة لأجل استكشاف الإطلاق، و اختار سيدنا الاستاذ هذا القول. فإن الإطلاق في نظره عبارة عن لحاظ عدم دخل القيد، كما إنّ التقييد عبارة عن لحاظ دخله، وجوديان فهما أمران وجوديان متقابلان و هو مبنيٌّ على مختاره في معنى اسم الجنس الذي سنتكلم عنه.
و من زمان سلطان العلماء اشتهر القول بأن تقابلهما تقابل العدم و الملكة، و ذهب بعضهم الى ان التقابل بينهما تقابل السّلب و الإيجاب، (فالمطلق) أمرٌ عدمي أي (الماهيّة الغير المقيدة بشيء) و المقيد أمرٌ وجودي و هو الماهيّة المقيدة بالشيء، و على هذا المبنى لا يستفاد الإطلاق الا بمقدمات الحكمة كما أنّه لا يكون استعماله في المقيد مجازاً، و الاختلاف بين القولين هو في ان الإرسال الذي هو مفهوم المطلق يكون داخلًا في مفهومه، أو أنه لم يكن جزءاً لمفهومه،