الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٧ - فصل الجملة الشرطية مفهوم الشرط
فإن الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الرّبط الخاص الذي لا بدّ منه في تأثير العلة في معلولها آكد و أقوى. إن قلت: نعم (١)، و لكنه قضية الإطلاق بمقدمات الحكمة، كما انّ قضية إِطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسي. قلت: أوّلًا (٢): هذا فيما تمت هناك مقدمات الحكمة، و لا تكاد تتم فيما هو مفاد الحرف كما هو هنا، و إِلّا لما كان معنى حرفياً، كما يظهر وجهه بالتأمل.
(١) الطريق الثالث: لإثبات دلالة الجملة الشرطية على العلية المنحصرة ذكره بصورة الإشكال، و هو التمسك بإطلاق الشرط بضميمة مقدّمات الحكمة، و قد ذكر الماتن (رحمه اللّه) وجوهاً ثلاثة للأخذ بالإطلاق لإِثبات العلية المنحصرة، و هذا هو الوجه الأول، و حاصله: أنّه لو لم تكن العلّة منحصرة و كان لها عدل كان على الحكيم ان يبينه لئلا يكون مُخلًا بغرضه، كما هو الحال في اقتضاء إِطلاق الصيغة النفسية و العينية و التعيينية، لأن كل ما يقابل الثلاثة يحتاج الى بيانٍ زائد، و حيث لم يبين المتكلم ذلك لا بد من الأخذ بإطلاقه، و في محلّ الكلام كذلك.
(٢) هذا هو الجواب عن الطريق بوجهين: أحدهما: انه لا يمكن التمسك بالإطلاق لإثبات العلية المنحصرة، لأن الخصوصية المذكورة لا بد من أخذها من إِطلاق الأداة، و هي من الحروف، و الحروف معنى حرفي، فإذا أردنا الأخذ بالإطلاق و إجراء مقدمات الحكمة فيها لزم ان تلاحظ مستقلًا، و الحرف لا يلاحظ مستقلًا بل لا بد من لحاظه آلياً دائماً، و اورد عليه المحقق الاصفهاني (رحمه اللّه):
بأنّ هذا الإشكال سارٍ في غير هذا المورد، مع أنه تمسك بإطلاق الهيئة للصيغة لإثبات عدم تقيده بقيد و كونه مطلقاً من دون توقف [١].
[١]- نهاية الدراية: ج ١ ص ٣٢٢.