الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٠ - الأمر الثاني اذا تعدد الشرط و قلنا بالمفهوم فهل يخصص المفهوم كل به منطوق الآخر
المفهوم فيهما، فلا دلالة لهما على عدم مدخلية شيءٍ آخر في الجزاء، بخلاف الوجه الأول، فأنّ فيهما الدّلالة على ذلك. و إما (١) بتقييد اطلاق الشرط في كُلّ منهما بالآخر، فيكون الشرط هو خفاء الأذان و الجُدران معاً، فإذا خفيا وجب القصر، و لا يجب عند انتفاء خفائهما و لو خفي أحدهما. و إمّا (٢) بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما، بأن
و ان حالهما حال اللقب على عدم المفهوم، و النتيجة: هو النتيجة في الوجه الأول، و ان بخفاء كلٌّ من الأمرين يجب القصر، و الفرق بين الوجهين: هو ان الأول يدلّ على عدم قيام شيءٍ آخر مقام الشرطين في ثبوت الجزاء فبهما ينتفي الشرط الثالث، و الثاني لا دلالة فيه على نفي الشرط الثالث.
(١) هذا هو الوجه الثالث للجمع: و هو التصرف في اطلاق كلٍّ من الشرطين بالتقييد بالآخر، و يرفع اليد عن ظهور كُلٍّ من الشرطين في الاستقلال في التأثير و تكون النتيجة: ان خفي الأذان و خفت الجدران معاً يقصر، فكُلّ من الشرطين أحد جزئي السبب، فعند خفاء أحد الأمرين يجب الاتمام و لا يجب القصر الّا بخفائهما معاً، و يدلان على نفي الشرط الثالث.
(٢) هذا هو الوجه الرابع للجمع: و هو البناء على أنّ المؤثر هو الجامع للشرطين: فكلّ شرط لا يكون بعنوانه و في نفسه مؤثراً. ففي المثال يقال أنّ الشرط الابتعاد الخاص عن الوطن أو محلّ الاقامة، و ان كُلًا من الأمرين يكون محصلًا للشرط، كما هو الحال في التخيير العقلي، و نتيجته: ثبوت الجزاء بأحد الأمرين و ينتفي بانتفائهما معاً- كما في الوجه الأول- و يدلان على عدم قيام شيء آخر مقامهما في الشرطية، و يختلف عن الوجه الأول بأنّ المؤثر هو العنوان الجامع بين الأمرين لا خصوص كُلٍّ من الشرطين.