الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٠٢ - فصل لا يخفى أنّ الخاص و العام المتخالفين يختلف حالهما ناسخاً و منسوخاً دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
أقوى من ظهور الخاص في الخصوص لما اشير اليه من تعارف التخصيص و شيوعه و نُدرة النسخ جداً في الأحكام، و لا بأس بصرف عنان الكلام الى ما هو نخبة القول في النسخ، فاعلم (١) إن النسخ و ان كان رفع الحكم الثابت
في العموم الأفرادي أقوى من ظهور الخاص في الخصوص، لأنّ الأظهرية يكون مرجحاً ما لم يكن الظاهر متعيّناً في الحجيّة و مع تعينه لاوجه للرجوع الى المرجح لانه يكون عند التكافؤ في الحجيّة، ثم إنّ للماتن (رحمه اللّه) تعليقاً هنا هذا نصّه:
لا يخفى إنّ كونه مخصّصاً بمعنى كونه مبيّناً بمقدار المرام عن العام و ناسخاً بمعنى كون حكم العام غير ثابت في نفس الأمر في مورد الخاص مع كونه مراداً و مقصوداً بالإفهام في مورده بالعام كسائر الأفراد و إلّا فلا تفاوت بينهما أصلًا كما هو واضح، لا يكاد يخفى.
(١) للنسخ في اللغة معان متعددة: منها (الإزالة) لما هو ثابتٌ، منه قوله تعالى: «ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها» [١] و لعل المعنى المصطلح عند الاصوليين و هو (دفع الحكم و انتهاء أمده بعد انتهاء علّته و حكمته ثبوتاً و رفع الحكم الذي يكون ثابتاً و مستمراً ظاهراً اثباتاً) مأخوذٌ من هذا المعنى، و بالجملة: النسخ: دفعٌ للحكم في الواقع و رفعٌ بصورة الظاهر، فالارادة الجدية متعلقة بالمصلحة الموقتة و الإرادة الاستعمالية متعلّقة بالدوام و الاستمرار.
[١]- سورة البقرة: ١٠٦.