الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣١٥ - الامر الرابع بيان الامتناع أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه
و أمّا (١) الظن بالحكم فهو و ان كان كالقطع في عدم جواز أخذه في موضوع نفس ذلك الحكم المظنون، الّا أنه لما كان معه مرتبة الحكم الظاهري محفوظة كان جعل حكم آخر في مورده- مثل الحكم المظنون أو ضدّه- بمكان من الامكان.
الفعلي من قبل المولى فهو ليس إلّا انشاء، و ان كان الفعلي مطلقاً و من جميع الجهات فيكون هو الحكم المنجز، و المقصود من الفعلي من قبل المولى ان الإنشاء بلا داعٍ محال، و ان كان بداع غير جعل الداعي في المكلف فلا يكون مصداقاً للحكم، و ان كان بداعي جعل الداعي في نفس المكلف فهذا الفعلي من المولى، و فيه: انّ الحكم الفعلي الذي هو غير الانشائي و غير البالغ لحدّ التنجز موجودٌ في العرفيات، و المحقق النائيني (رحمه اللّه) أيضاً اقتصر في مراتب الحكم بمرتبة الجعل و مرتبة المجعول، و الاولى انشاء الحكم و الثانية هو الحكم الفعلي [١].
(١) الظنّ بالحكم كالقطع به لا يمكن اخذه في موضوع نفس ذلك الحكم، و يختلف عنه بأنه يمكن أخذه في موضوع مثل ذلك الحكم أو ضده، فلا يجوز:
(اذا ظننت بحرمة الخمر فالخمر حرام بنفس تلك الحرمة) للزوم الدّور الذي لزم في القطع، و يجوز ان يقال: (اذا ظننت بحرمة الخمر تحرم الخمر بمثل تلك الحرمة، أو يباح لك شربها)، و الوجه في ذلك: ان القطع موجبٌ لانكشاف الواقع به انكشافاً تاماً فلا يحتمل معه الخلاف، بخلاف الظن فإن انكشاف الواقع به ناقص فلا محالة لا تكون مرتبة الحكم الظاهري محفوظة في القطع و في الظن تكون محفوظة، فلا مانع من جعل حكم مماثل للحكم المظنون به في مورد الظن أو مضادٍّ له.
[١]- أجود التقريرات: ١/ ١٢٧.