الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٦ - الأمر الثالث تداخل المسببات
أو (١) الالتزام بكون متعلّق الجزاء و ان كان واحداً صورةً، الّا أنّه حقائق متعددة حسب تعدد الشرط، متصادقة على واحد، فالذمّة و ان اشتغلت بتكاليف متعددة، حسب تعدد الشروط، الا انّ الاجتزاء بواحدٍ لكونه مجمعاً لها، كما في (اكرم هاشمياً و أضف عالماً) فاكرم العالم الهاشمي بالضيافة، ضرورة أنّه بضيافته بداعي الأمرين، يصدق أنه امتثلهما، و لا محالة يسقط الأمر بامتثاله و موافقته، و ان كان له امتثال كلّ منهما على حدة، كما أكرم الهاشمي بغير الضيافة، و اضاف العالم غير الهاشمي. ان قلت: كيف (٢) يمكن ذلك- أي الامتثال بما تصادق عليه
(١) هذا هو التوجيه الثاني، و حاصله: هو البناء على ما هو ظاهر الشرط من الحدوث عند الحدوث، الا أنه يتصرف في الجزاء و يلتزم بأن الجزاء لم يكن حقيقة واحدة بل هو حقائق متعددة حسب تعدد الشرط، فالوضوء في المثال من بعد البول حقيقة و من بعد النوم حقيقة اخرى و هكذا، غايته أنهما بعد الشرطين تصادقا على وجودٍ واحد، فالذمّة و ان اشتغلت بوضوءين بعد حدوث السببين و لكن يكتفى بوجودٍ واحد لكونه مجمعاً للتكليفين فيصدق عليه أنه امتثلهما من جهة اتيانه الحقيقتين، و ان كان قد يتوهّم أن المأتي هو حقيقةٌ واحدة، نظيره ما اذا قال المولى بخطابين: (اكرم هاشميّاً و اضف عالماً) و المكلّف اضاف عالماً هاشمياً، فإنه يصدق عليه أنّه امتثل الخطابين، لأنّه قد أتى بمتعلقهما بداعي امتثال الأمرين و بذلك يسقط الأمران و ان كان بإمكانه امتثال كُلٍّ منهما على حدة، فيكرم هاشمياً بغير ضيافة و يضيف العالم الهاشمي، و في مرحلة الامتثال لا فرق بين الأمرين في تحقق الامتثال من الجمع بينهما أو التفريق بينهما.
(٢) حاصل الإشكال: أنه على تقدير تسليم كون الجزاء حقائق متعددة