الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٤ - الأمر الثالث تداخل المسببات
الوجه الثالث، و أما على سائر الوجوه فهل اللازم الإتيان بالجزاء متعدداً حسب تعدد الشرط؟ أو يتداخل، و يكتفى بإتيانه دفعةً واحدة؟
فيه أقوال: المشهور (١) عدم التداخل، و عن جماعةٍ- منهم المحقّق الخوانساري (رحمه اللّه)- التداخل، و عن الحلّي التفصيل بين اتحاد جنس الشرط و تعدده.
و التحقيق (٢): أنّه لما كان ظاهر الجملة الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه، أو بكشفه عن سببه، و كان قضيته تعدد الجزاء عند تعدد الشرط، كان الأخذ بظاهرها اذا تعدد الشرط حقيقةً أو وجوداً محالًا، ضرورة إن لازمه أن يكون الحقيقة الواحدة- مثل
الأول تكون الذمّة مشغولةً بإيجاد واحد، و لا يجوز ايجاد الجزاء متعدداً، و في الثاني يكون الحكم على نحو الرخصة لا العزيمة [١].
(١) الأقوال في المسألة كما ذكرت في المتن ثلاثة: عدم التداخل مطلقاً و هذا هو المشهور و المختار، و التداخل مطلقاً و هو قول جماعةٍ منهم المحقق الخوانساري (رحمه اللّه)، و التفصيل بين اتحاد جنس الشرط كالبول مرتين و بين تعدد جنسه كالنوم و البول، و أنه في الأوّل يتداخل دون الثاني كما حكى عن الحلي (رحمه اللّه).
(٢) هذا هو الدليل على قول المشهور، و تقريبه: ان حدوث الشرط المذكور في كلّ قضية شرطية يكون موجباً لحدوث الجزاء، إما بسببه ان كان الشرط سبباً حقيقياً، أو بكشفه ان كان معرفاً للسبب الحقيقي، فإن تعدد كان قضيته تعدد الجزاء، بلا فرقٍ بين أن يكون السببان من حقيقةٍ واحدة كما اذا بال مرتان، أو من حقيقتين كما اذا بال و نام بالنسبة الى وجوب الوضوء، أي انّ
[١]- أجود التقريرات: ج ١ ص ٤٢٨.