الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩١ - فصل الحق جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد
سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عموم الكتاب الى زمن الأئمة (عليهم السلام) و احتمال (١) أن يكون ذلك بواسطة القرينة واضح (٢) البطلان: فأنّه تعويلٌ على ما يُعلم خلافه بالضَّرورة، مع أنه (٣) لولاه لزم الغاء الخبر بالمرّة أو بالحكمة، ضرورة ندرة خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب، لو سُلّم وجود ما لم يكن كذلك.
بالخبر الواحد في قبال عموم الكتاب قطعاً، و هي مستمرةٌ الى زمان الأئمة (عليهم السلام) من دون أن ينكر عليهم أحدٌ في ذلك، الكاشف عن رضاهم (صلوات اللّه عليهم) بذلك، و هذا الدليل مذكورٌ في التقريرات.
(١) ايراد على الدليل: انّ المحتمل كون عملهم بتلك الأخبار في قبال عموم الكتاب من جهة احتفافها بالقرينة القطعية عندهم الذي بنى الجميع على تخصيصها الكتاب، و مع الاحتمال يسقط الاستدلال.
(٢) جواب الإيراد: و هو ان الاحتمال المذكور منفي قطعاً، اذ لو كانت قرينة قطعية مع تلك الأخبار الكثيرة لبانت لنا، فمن عدم ظهورها يحكم بعدمها بالضرورة.
(٣) هذا هو الدليل الثاني: و هو ان القول بعدم التخصيص مستلزمٌ لعدم حُجيّة الخبر الواحد غالباً فإن غالب الأخبار يكون مخصّصاً لعامٍ كتابي و لا يوجد خبرٌ لا يكون على خلاف عموم الكتاب الّا نادراً جدّاً بل لا يوجد اصلًا الّا و هو مخصص لعموم و لو مثل «أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ» [١]، و «كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً» [٢] و هكذا فالأخبار المثبتة للتكليف جميعها مخالفة للعمومات النافية و هذا الدليل ذكره في التقريرات أيضاً.
[١]- سورة المائدة: ٤ و ٥.
[٢]- سورة البقرة: ١٦٨.