الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٨٠ - دلالة كل من انما و بل على الحصر
و ان (١) كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد. و مما (٢) يدل على الحصر و الاختصاص (انّما) و ذلك لتصريح أهل اللغة بذلك، و تبادره منها قطعاً عند أهل العُرف و المحاورة. و دعوى (٣): أنّ الانصاف انه لا سبيل لنا
(١) لا ثمرة عملية للنزاع الأخير بعد التسالم على كون خروج المستثنى عن حكم المستثنى منه يكون مدلولًا لفظياً، فلا فرق بين كونه مدلولًا مطابقياً أو مدلولًا التزامياً، أقول: ان هناك ثمرة مهمة عملية تظهر في حديث: «لا تعاد الصلاة الّا من خمس» [١]، و هي: ان قلنا بأنّ خروج الخمس عن حكم لا تعاد يكون بالمفهوم و بالدلالة الالتزامية يشكل الرجوع حينئذٍ الى إطلاق المستثنى، بخلاف ما اذا قلنا بأنه من باب المنطوق و ان ثبوت الاعادة في الخمس يكون بمنزلة: تعاد الصلاة من الركوع و تعاد الصلاة من السُّجود .. و هكذا، و كثيرٌ من الفروع التي وقع الخلاف فيها في تلك المسألة يكون مبتنياً على هذا الخلاف في المسألة، و لهذا تمسك جماعةٌ بالاطلاق و خالفهم في ذلك جماعةٌ آخرون.
[دلالة كل من انما و بل على الحصر]
(٢) الثاني من موارد الحصر عند علماء العربية كلمة (انّما) و يدلّ عليه تصريح أهل اللّغة [٢] و البلاغة أوّلًا، و تبادر هذا المعنى منه عند أهل المحاورة ثانياً.
(٣) هذا إشكالٌ من التقريرات على كون انّما من موارد الحصر، و حاصله:
انّ (انّما) استعملت في الحصر تارة و في غير مورد الحصر اخرى، و لا سبيل لنا الى أنّ أيّ المعنيين يكون حقيقةً، و لم يتحقق لنا تبادر أيّ من المعنيين منها، لعدم علمنا بما هو المرادف لها في عرفنا حتّى نستكشف منه ما هو المتبادر منها.
[١]- الوسائل: ب ١ من أبواب أفعال الصلاة.
[٢]- لم يذكر هذا في ضمن علائم الوضع، و ذكرناه هناك و قلنا أنّه هو المهم في معرفة الوضع.