الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٣ - دخول الغاية فى المغيا و عدمه
...
المغيّى أو أنها خارجة عنها، أو أن فيه تفصيلًا؟ فقد وقع الخلاف في ذلك بين الاصوليين تبعاً لعلماء العربية، فعن جماعةٍ منهم الماتن (رحمه اللّه) تبعاً لنجم الأئمة: أنّها خارجةٌ عن المغيى، و عن جماعة أنّها داخلة فيه مطلقاً، و فصّل بعضهم بين ما اذا كانت آلة الغاية (حتى) فأنها تكون داخلة، و ما اذا كانت الآلة (الى) فإنها تكون خارجة، و فصّل آخرون: بين ما اذا كانت الغاية من جنس المغيّى تكون داخلة، و ما اذا لم تكن من جنس المغيّى فإنها تكون خارجة، و محل النزاع هو ما اذا لم تكن قرينة تدل على أحد الأمرين، و إلّا فلا بد من العمل على طبق القرينة على جميع الأقوال و بلا اشكال.
و استدلّ على مدّعاه تبعاً لشارح الرضي: ان الغاية تكون حدّاً للمغيّا و الحدّ خارجٌ عن المحدود فلا يمكن أن يكون بحكمه، و دخولها فيه في بعض الموارد بحسب القرائن الخاصّة مثل: (قرأت الكتاب من أوله الى آخره) لا ينافي ما ذكرناه، فالغاية تكون داخلةً في حكم ما بعدها، فعلى القول بالمفهوم يكون الحكم مرتفعاً عن الغاية، و على القول بعدم المفهوم يكون حكمها حكم المنطوق.
و فيما ذكره في المتن شيءٌ من المصادرة، و الاستدلال الصحيح هو أن يقال: بأن الأداة لا ظهور لها في شيء من الدخول أو الخروج أو التفصيل كما ذكره المحقق النائيني (رحمه اللّه) [١]، و ليس هنا أصلٌ لفظي يدلّ على شيء من الأقوال، فلا بدّ حينئذٍ فيما لم تكن قرينةٌ تدل على الدخول أو الخروج من الرجوع الى الأصل العملي في كلّ مسألةٍ.
[١]- فوائد الاصول: ج ١ ص ٥٠٤.