الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٩٢ - فصل فى حُجيّة الظّواهر
...
عن هذه السيرة.
و حيث ان الاستدلال بالسيرة العقلائية مشترك بين مسألة حجيّة الظواهر و حُجيّة خبر الواحد فسيأتي الجواب عن الإشكال في تلك المسألة.
و يمكن الاستدلال بالسيرة المتشرعة باعتبار وقوع العمل من قبل المتشرعة المتصل الى زمان الأئمة (عليهم السلام) فانهم كانوا يعملون بالظواهر قطعاً، و كان بنائهم على حجيّة ظواهر كلام الشارع من دون ان يكون عملهم في ذلك اعتماداً على قاعدة اليقين أو الاطمينان أو الاحتياط، اذ لو كان منشأه مثل ذلك لاشير اليه مع أنّه لم يكن له عينٌ و لا أثر، و هذه السيرة تمتاز عن السيرة العقلائية أنها لا تحتاج الى المقدمة الثانية و اثبات عدم الردع عنها من الشارع.
الا ان سيرة المتشرعة بما هي لُبيّة لا إطلاق لها فلا بد من الاقتصار فيها على المتيقن فتكون من المهملة التي هي في قوّة الجزئية، فلا يمكن الاعتماد عليها في صورة الشك في حُجيّة ظهورٍ في بعض الموارد فيكون اثرها ضعيفاً، و لهذا ترك الاستدلال بها و اقتصر على بناء العقلاء اذ لا يشك في شمولها لمطلق الظواهر لانه و ان كان لُبّياً كالسيرة الّا أن من المعلوم أنها مطلقة، فسيرة المتشرعة طبيعةٌ مهملة و بناء العقلاء طبيعةٌ مطلقة، و الدليل على الاطلاق عدم صحّة الاعتذار عن مخالفتها في جميع الموارد.
أصل حُجيّة الظواهر في الجملة ممّا لا كلام فيه و أنّما اختلفوا فيه من حيث التفصيل، فقد حصل تفاصيل أربعة في المسألة.