الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧ - أحدها
ثمّ (١) أنّه ربما استدل المنكرون للمفهوم بوجوه: أحدها: ما (٢) عزي الى السيد من أن تأثير الشرط أنما هو تعليق الحكم به، و ليس يمتنع أن يخلفه و ينوب منابه شرط آخر يجري مجراه، و لا يخرج عن كونه شرطاً، فأن قوله تعالى: «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ» يمنع من قبول الشاهد الواحد، حتى ينضمّ اليه شاهدٌ آخر، فانضمام الثاني الى الأول شرطٌ في القبول، ثمّ علمنا إنّ ضمّ امرأتين الى الشاهد الأول شرطٌ في القبول، ثم علمنا إنّ ضمّ اليمين يقوم مقامه أيضاً، فنيابة بعض الشروط عن بعضٍ أكثر من أن تحصى، مثل الحرارة فأنّ انتفاء الشمس لا يلزم انتفاء الحرارة، لاحتمال قيام النار مقامها، و الأمثلة
اذ لو كان لكان على الحكيم بيانه و إلّا كان مُخلًا بمقصوده. فالإنصاف: انّ القضايا الشرطية الواردة في الشريعة تفيد الانتفاء عند الانتفاء، الا اذا دلّت قرينة على الخلاف كما يشهد له الوجدان.
[ثمّ أنّه ربما استدل المنكرون للمفهوم بوجوه]
(١) بعد الفراغ عن ذكر ادلّة المثبتين و الجواب عنها شرع في ذكر ادلة النافين، و قد نقل وجوهاً من استدلالهم مع أجوبتها.
[أحدها]
(٢) الوجه الأول: حكى عن السيّد (قدّس سرّه) و محصله: انّ معنى الشرط بمقتضى مفاد الأداة: اناطة الحكم المذكور في الجزاء به و تعليقه عليه و هذا لا كلام فيه، الا أنه لا مانع من ان يقوم شيءٌ آخر مقام ذلك الشرط و يجري مجراه في هذه الفائدة، و مع ذلك لا يخرج الشرط الأول عن كونه شرطاً، و ذلك واقع كثيراً في التكوينيات و التشريعيات، فمن التكوينيات: انّ النار مؤثر في حرارة الماء و الشمس تقوم مقامها في نفس الأثر و الفائدة، و من التشريعيات: انّ ضم شاهدٍ مؤثر في شهادة الشاهد الآخر بمقتضى قوله تعالى «وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ» [١]
[١]- سورة البقرة: ٢٨٢.