الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧١ - الأمر الأول في آثار القطع
...
باستحقاق العقاب على مخالفته لا ان للعقل بعثاً و تحريكاً نحوه، فإن شأنه ادراك الأشياء لا البعث و التحريك، و ان هذا التأثير ليس ذاتياً قهرياً بل هو مجعولٌ عقلائي و هو ما تطابقت عليه آراء العقلاء لعموم مصالحها حفظاً للنظام، و يعبر عنه بالقضايا المشهورة في قبال القضايا البرهانية، فاستحقاق العقاب هو من أجل خروجه عن زي العبودية فهو هتك و ظلمٌ للمولى، فعليه يمكن أن يكون هذا الحكم كسائر مجعولات العقلاء و بناءاتهم قابلًا للمنع الشرعي [١]، و قد سلك مسلك الفلاسفة من أن حسن العدل و قبح الظلم حكم عقلائي لحفظ النظام في مقابل من قال بأنهما واقعيان يدركه العقل من قبيل الامكان و الامتناع و معنى حسن العدل كونه ملائماً للقوة العقلية و قبح الظُّلم كونه منافراً لها.
و أما بالنسبة الى الأثر الثاني، أعني منجزية القطع للتكليف: فالمفروض انه مفروغٌ عنه عند الأعلام و ذكروا إن التكليف يتنجز بالوصول و القطع و لا يتنجز بلا وصول، فالنسبة بين الاثرين عمومٌ مطلق، فإن لزوم العمل ثابتٌ لجميع موارد القطع بلا استثناء بخلاف الحجية بمعنى المنجزية و المعذرية فإنها ثابتة فيما اذا كان الخطأ عن قصور، و أما اذا كان عن تقصير في بعض مقدماته لا يكون عذراً.
[١]- نهاية الدراية: ٢/ ٥.