الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦٨ - وضع أدوات النداء للخطاب الانشائى
يدفعه (١): عدم العلم به مع الالتفات اليه و التفتيش عن حاله مع حصوله بذلك لو كان ارتكازياً، و إلّا فمن أين يُعلم ثبوته كذلك، كما هو واضح، و ان (٢) أبيت الّا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بادوات الخطاب، أو بنفس توجيه الكلام بدون الأداة كغيرها بالمشافهين، فيما لم يكن هناك قرينةٌ على التعميم.
(١) هذا جواب التوهّم: و هو انه لو كان هذا التنزيل مرتكزاً في الذهن لزم ان يلتفت اليه عند التوجه اليه و التفتيش عنه كما هو الحال في المرتكزات المغفول عنها فإنها بالتأمل يظهر كونها مرتكزة، و إلّا لا طريق الى احراز ارتكازيتها، مع انّ ما ذكر لم يظهر بالالتفات و التوجه اليه و هذا يكشف عن عدم كون هذا التنزيل مرتكزاً و لا دليل عليه.
(٢) لو أصرّ الخصم على أنّ الموضوع له (اداة الخطاب) هو خصوص الخطاب الحقيقي لا بد من الالتزام بأن الخطابات الالهية مختصةٌ بالمشافهين و لا تشمل الغائبين فضلًا عن المعدومين الّا اذا قامت قرينة على إرادة التعميم، بلا فرقٍ في ذلك بين ان يكون الخطاب بأداة كما هو الغائب، أو بتوجيه الخطاب الى الكل مثل: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [١] الآية.
فرق المحقّق النائيني (رحمه اللّه) بين القضايا الخارجية فإنه لا بدّ و ان يكون الخطاب فيها مختصاً بالمشافه و خطاب الغائب فيها يحتاج الى عنايةٍ فضلًا عن المعدومين، و بين القضايا الحقيقية (التي هي القضايا المحكوم فيها على الموضوع المقدر الوجود، و ان جعل الأحكام الشرعية على نحو تلك القضايا)
[١]- سورة آل عمران: ٩٧.