الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٤ - الأمر الثالث تداخل المسببات
أنه يجدي فيما همَّ و أراد. ثم (١) أنه لاوجه للتفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه، و اختيار عدم التداخل في الأول، و التداخل في الثاني، الّا توهّم (٢) عدم صحّة التعلّق (التعليق) بعموم اللفظ في الثاني، لأنه من اسماء الأجناس، فمع تعدد افراد شرطٍ واحد
الاصطلاح، و أما اذا كان المراد منه (العلّة الغائي للحكم) التي يُعبّر عنها بالملاكات تارةً و بالمصالح و المفاسد أخرى، و التي هي من قبيل الخواصّ اللازمة للأشياء و الموجبة لترجيح الفعل أو الترك، فإنّ الواقع عقيب أداة الشرط لا بدّ و أن يكون حاكياً و معرّفاً عن ذلك السبب اذ لا يعقل أن يكون الإفطار في قوله: (إن أفطرت فكفّر) بنفسه داعياً للحكم و سبباً له لأنه موضوعٌ لوجوب التكفير، إمّا ان يكون جزءاً له و إمّا أن يكون شرطاً له، و الموضوع بما له من الأجزاء و الشرائط في مرتبة العلّة للحكم و مقدّم عليه، و الملاكات التي هي عللٌ غائية للحكم في الواقع متأخرة عن الحكم وجوداً كسائر العلل الغائية، نعم بوجودها العلمي يكون متقدّماً، فأن كان مراد الفخر (قدّس سرّه): من إن السبب الشرعي معرفٌ للسبب ما ذكر من العلل الغائية فهو صحيحٌ، الا أن معرفيته بهذا الوجه لا يستلزم التداخل بل يقتضي عدم التداخل، لأنّ المفروض أنّه موضوعٌ و إن كل موضوع يقتضي حكماً فالمعرف بهذا المعنى يدل على عدم التداخل.
(١) هذا هو التفصيل الذي ذكره الحلي (رحمه اللّه) في المسألة: و هو ان كانت الشروط مختلفة الأجناس مثل: «ان ظاهرت فاعتق رقبة و أن أفطرت فاعتق رقبة» فلا تتداخل، و ان كانت متفقة الأجناس مثل أن يقول مكرراً: «ان ظاهرت فاعتق رقبة» فتداخل [١]. و تبعه فيه غيره.
(٢) هذا دليل التفصيل: و هو إنّ اسم الجنس الذي أخذ شرطاً للحكم يراد به
[١]- السرائر: ج ١ ص ٢٨ مسألة وطي الحائض.