الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٦ - الأمر الثالث تداخل المسببات
مختلفة لا تكون اسباباً لواحد، هذا (١) كلّه فيما اذا كان موضوع الحكم في الجزاء قابلًا للتعدد، و أمّا ما لا يكون قابلًا له لذلك- اذا لم يكن- فلا بدّ من تداخل الأسباب فيما لا يتأكّد المسبب، و من التداخل فيه فيما يتأكّد.
(١) حاصله: هو انّ محلّ الخلاف في مسألة التداخل و عدمه هو فيما اذا كان الجزاء قابلًا للتكرار كالأمثلة المتقدمة، من الوضوء و الكفّارة، و ان الصحيح هو عدم التداخل، و أمّا اذا لم يكن الجزاء قابلًا للتكرار فأنّ المسبّب قد يكون قابلًا للتأكد و قد لا يكون قابلًا له، فأن كان قابلًا للتأكد بأن كان مختلفاً من حيث الشدّة و الضعف كالنجاسة و الطهارة، بناءً على أنهما قابلان للتأكد، فإن اجتمع أسبابٌ متعددة لها يكون من قبيل تداخل المسبب، و ان لم يكن قابلًا للتأكد مثل القتل، كما اذا اجتمع سببان له من الحدّ و القصاص، و مثل الخيار- الذي هو حق فسخ العقد- و اجتمع أسبابٌ متعددةٍ له كالشرط و الغبن و العيب، و كذلك الملكية و الزوجية و المحرمية، و كُلّها غير قابلة للتأكد و أنها لا تختلف شدةً و ضعفاً؛ يكون من تداخل السبب.
و للمحقق النائيني (رحمه اللّه) تفصيلٌ آخر فيما لم يكن المسبب قابلًا للتكرار: و هو التفصيل بين ما يكون قابلًا للتقييد و ما لا يكون قابلًا للتقييد، فالأول مثل الخيار فأنّه قابلٌ للتقييد بالمجلس، و الشرط، و هكذا، و كالقتل المسبب وجوبه عن حق الناس كالقصاص و عن حق اللّه كالحد، و الثاني مثل الملكية و الزوجية فالأوّل يكون داخلًا في محلّ الكلام و لا تتداخل الأسباب فيه، فلو أسقط أحد خياريه له أن يأخذ بالخيار الآخر، و لو عفى أحد أولياء الدَّم عن القصاص فأنّ للآخر الأخذ به، بخلاف الثاني فأنه لا مجال فيه لعدم التداخل [١].
[١]- أجود التقريرات: ج ١ ص ٤٢٨.